الأسرة والمجتمع

وصايا الدين في بر الوالدين

من يحترم السبب الأصغر لوجوده في الحياة يطع المسبب الأكبر لخلقه وهو الله

قال تعالى: «وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا» (الإسراء : 23).

تلك دستور قرآني يلزم المسلم بضرورة بر الوالدين، والتحذير من الإساءة إليهما أو إزعاجهما واستثارة غضبهما ولو بكلمة بسيطة.

ويعتبر شهر رمضان فرصة عظيمة يجب على المؤمن اغتنامها لبر والديه خاصة إذا كان مقصرًا في حقهما في الأشهر السابقة، فرمضان شهر الود والتواصل والتراحم والآباء والأمهات أولى بذلك، كما قال ياسر أحمد العز، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية، في مقال له بعنوان «رمضان .. وبر الوالدين».

دستور قرآني يرسخ بر الوالدين

وأشار إلى أنَّه الملاحظ في الآيات أن الله عز وجل قد أمر المسلمين ببر الوالدين، وقرن ذلك بعبادته سبحانه وتوحيده، وذلك لأن البر بهما هو أعظم عمل يتقرَّب به العبد إلى الله بعد الإيمان به ولأن من يتذكر السبب الأصغر لوجوده في هذه الحياة الدنيا، وهما الوالدان يتذكر المسبب الأكبر لخلقه وهو الله.

قال تعالى: «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا» (النساء: 36).

وبر الوالدين من أهم الطرق لعبادة الله وتوحيده فكلاهما متلازمان، مشيرًا إلى أن بر الآباء والأمهات فريضة من أعظم الفرائض عند الله وأفضلها أجرًا وثوابًا يوم القيامة.

أما عبد العزيز بن محمد الحكمي، إمام وخطيب بالمملكة العربية السعودية، فيقول في دراسة له بعنوان «ألوان من العقوق» إنه لا يمكن أن يكون هناك شخص تربى على المنهج الإسلامي الصحيح ويعق والديه.

لأن عقوق الوالدين، جريمة كبرى في الاسلام ورزيةٌ عظمى، مستنكرًا، ألم يجعل الله حق الوالدين في القرآن بعد حقه سبحانه؟

شكر الله سبحانه وتعالى والوالدين

ألم يأمرنا الله بشكرهما بعد شكره سبحانه، فقال عز وجل: «أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ» (لقمان : 14).

وأكد «الحكمي» على أن بر الوالدين واجب على المسلم ولو كان أباه أو أمه سيء الخلق، فهذا ليس مببرًا لأن نعاملهما او نعامل أحدهما بالمثل، وبالتأكيد ما يفعلانه لن يكون أكثر قسوة من دعوة ابنهما للشرك بالله، قال سبحانه: «وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ»

إن أمراك بالشرك.. أو أمراك بالكفر بالله فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا.. هذا في حق الأبوين المشركين، فكيف بأبويك المسلمين؟!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق