أخطاء شائعة

باسم الله یسفكون الدماء وینتهكون الحرمات

دراسة حدیثة تطالب الدول ببناء سد منیع یحمي الفتاوی من افتئات البغاة

طالبت دراسة حدیثة الدول ببناء سیاج منیع یحمي الفتوی من افتئات البغاة وتعدي الغلاة الظالمين، وأن يجعلوها في حصنٍ حصين يمنع تسلق المارقين وتطفل المدلسين والدجالين.

الدراسة التي حملت عنوان «دور الفتوى في الحفاظ على هوية الدول والأمم»، للدكتور أحمد عطية وزير الأوقاف والإرشاد اليمني، ذكرت أنَّ الأمة تعاني من ضبابية الفتوى التي أدت إلى كوارث حلَّت بها في القديم والحديث جراء الفتاوى الخاطئة والمنبثقة عن رغبة الانتقام والتسلط.

ويأتي ذلك بالمخالفة لتعاليم القرآن الكريم لأنَّ الله سبحانه وتعالى جعل هذه الأمة وسطًا بين الأمم بعيدًا الإفراط والتفريط، لقوله تعالى: «وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ» (البقرة : 143).

دراسة حدیثة تحذر من مخاطر فوضى الفتاوى

وذكر الباحث أنَّه من المؤسف أنَّ تُصبح الفتوى كلأً مباحًا لكل جائع وشارد ولكل عصابة مارقة امتهنت الفتوى لتقتات بها على دماء الأبرياء فتشرع للجرائم وتؤصل للعنف وتُقَنِّن للإرهاب وتُنَظِّر للتطرف.

فهؤلاء -باسم الله- يسفكون الدماء وينتهكون الحرمات ويعتدون على الحقوق والممتلكات ويروّعون الآمنين ويثيرون الفتن ويشعلون الحروب ويقولون على الله ما لا يعلمون.

وذلك مخالف للقرآن الكريم، حيث قال تعالى: «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ» (الأعراف: 33).

فالله ورسوله بريئون مما يرتكبه هؤلاء من فسقٍ وما تخطه أيديهم من فتاوى وأحكام وما تَلُوكُه ألسنتهم من افتراءٍ وأباطيل.

كما تطرَّق البحث إلى حال الأمة وما تُعانيه من مآسٍ متتالية وحروب متعاقبة خَلَّفَتْ مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمشردين والنازحين واللاجئين، بسبب فتاوى ضالة ابتدعها الغلاة والمتطرفون من أمثال داعش وغيرها لأجل منافع شخصية وأهواء ذاتية وغباء مستفحل، فاستخفُّوا بالدين والشريعة وأحلُّوا ما حرم الله وسفكوا دماء الأبرياء وهدموا روابط القربى، وقطَّعوا وشائج الأرحام وانتهكوا حقوق الجوار والتعايش.

التكفير من أبرز ابتلاءات الأمة

ورأى أنَّه من أسوأ ما ابتليت به أمتنا في حياتها المعاصرة ظهور مأساة التكفير في حق الأفراد والأنظمة والشعوب والمخالفين، فتسببت هذه الكارثة في عزوف الناس عن دينهم وفقدانهم الأمل في تحقيق شريعتهم وانكفائهم على أنفسهم دون النظر إلى واجبهم تجاه أنفسهم ودينهم وأمتهم.

وكل ذلك يُخالف رسالة الإسلام التي جاءت لتخرج الناس من ظلام الجهل والتخلف إلى مروج الأنوار والحضارة ومن أتون الشقاء والهوان إلى رحابة العدل والسعادة، ليس بالتكفير والتجريم والخيانة وإنما بالسماحة والحكمة والموعظة الحسنة.

وقال إنَّ الفقه في الدين له مكانة مهمة وخطيرة، لأنَّ أحوال الناس ليس بالأمر الهين وليس مرتعًا لكل من شاء أن يقول ما شاء.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق