أركان الإسلام

جنوح الإسلام إلى السلام

دراسة: التسامح في القرآن هو الأساس والحرب طارئة

الإسلام يسعى إلى صنع السلام تحت كل الظروف، فقد أمر الله سبحانه النبي صلى الله عليه وسلم بأن يجنح للسَّلم كما جاء في آيات الذكر الحكيم.

قال تعالى: «وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (الأنفال : 61).

تلك الرؤية عرضها الدكتور محمد مصطفى الياقوتي، عضو هيئة علماء السودان، وزير الإرشاد والأوقاف السابق، في دراسة بعنوان «المرتكزات الأصولية لجماعات العنف».

أشار «الياقوتي» في دراسته إلى أن من يقرأ القرآن الكريم يجده يدعو إلى صنع السلام والسعي إلى التسامح والصلح بصورة مستمرة، ويُشيع تلك الفضيلة في المجتمع الإنساني كله ولا يفرِّق بين المسلم وغير المسلم.

صنع السلام هو الأصل في الإسلام

مما يؤكد أن الأصل في العلاقات هو السلام وأن حالة الاحتراب طارئة تُمليها ظروف محددة، قاصدًا بذلك أنها موضَّحة المعالم مُفَصَّلة، حتى لا يحدث التباس بين القتال الذي تقود إليه الأنانية والشح وما يوحيه الشيطان الراغب في إسعار الحروب والنفس الأمارة بالسوء.

وهو الأمر الذي أمر به القرآن وطلبه في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ» (البقرة : 208).

ومما يؤكد أن السلم هو الأساس والأصل وأنَّ الحرب طارئة قوله تعالى: «إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا» (النساء : 90).

والآية ناطقة بوضوح أن سبب القتال هو المدافعة عن النفس فإذا توقف العدو عن القتال وطلب السلم فالواجب ترك مقاتلته لأن الله تعالى لم يعطِ إذن القتال إلا للدفاع، فإذا لم يكن عدوان من قِبَلهم فلا مبرر للقتال.

دعوة قرآنية إلى نشر السلام

كما أن الكثير من آيات القرآن الكريم تؤكد أن الأصل السلام؛ ومن ذلك قوله تعالى: «لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ» (الممتحنة : 8).

فالحق لم ينه المسلمين عن مقابلة البر بالبر والإحسان بالإحسان، بل إن الأمر أوسع من ذلك حيث فيه ابتداء الكافر الذي لم يقاتل المسلم ولم يخرجه من دياره بالإحسان والبر والإنصاف.

وكذلك بيَّن الحق عز وجل الهدف من إرسال الرسول، وهو أنه مرسل محض رحمة للإنسانية كلها وذلك واضح في قوله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ» (الأنبياء : 107).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق