أركان الإسلام

عقد شراكة إلهي بین الأغنیاء والفقراء

علي الشرفاء: الزکاة في القرآن الكريم طوق نجاة من الفقر

لم تكن فريضة الزكاة التي شرَّعها الله في كتابه العزيز إلا منطقة التقاء بين الأغنياء والفقراء في عقد شراكة بين الفقير والغني.

ففيه يعطي من منحه الله المال لمن هو في أشد الحاجة إليه، على اعتبار أن هذا المال هو مال الله.. بتلك الكلمات أكد المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، أنَّ الله قد جعل الأغنياء وسائط ووسائل لتوصيله لمستحقيه.

كما في قوله تعالى: «.. وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ..» (النور : 33).

وقال تعالى: «… وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ..» (الحديد : 7).

الزكاة عقد شراكة بين الأغنياء والفقراء

ووفقًا لرؤيته التي عرضها في كتابه «الزكاة صدقة وقرض حسن» الصادر عن مؤسسة «رسالة السلام للأبحاث والتنوير»، فإن الزكاة في الخطاب الإلهي من هذا المدخل تكون طوقًا للنجاة من الفقر حين يُعطي مَنْ معه لمن ليس عنده ما تقوم به حياته وتستقر.

حين تكون الزكاة هي القاعدة الصلبة لقيام المجتمع القوي المتعافي من أمراض الحقد والتحاسد والضغينة، فتسوده روح التكافل والتعاضد والتلاحم بين أفراده.

ورأى علي الشرفاء الحمادي أنه لم تكن فريضة الزكاة خصيصة أو حصرية لرسالة الإسلام فحسب، بل إنها كانت فريضة رئيسية أيضًا فيما قبل رسالة الإسلام، كونها الضمانة الهامة والمحورية في بقاء الأمم سالمة آمنة متعافية من داء الفقر والعوز والضعف، كما أشارت الآيات في شأن أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام: «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ» (الأنبياء : 73).

عقد شراكة بين الفقراء والأغنياء "رسالة12"

عقد شراكة بين الفقراء والأغنياء رسالة12برنامج رسالة الاسلام#رسالة_الاسلام#رسالة_السلام#علي_الشرفاء

Posted by ‎التنوير‎ on Sunday, May 17, 2020

 

الخطاب الإلهي أضاف بعدًا هامًا في مقاصد الزكاة

بيد أن الخطاب الإلهي في القرآن أضاف بعدًا هامًا وملمحًا رئيسيًا في مقاصد الزكاة عند المسلمين، إذ جعل من الزكاة المدخل الآمن للحفاظ على الأوطان، حين يؤديها المسلمون على وجهها الصحيح لا المغلوط المشوَّه المغرض، ما يؤدي إلى نهوض المجتمعات واختفاء ظاهرتي الفقر والحرمان.

ومن سوء طالعنا وما ابتلينا به من فقه وفقهاء صرفوا الأمة عن وجهتها في هذا الصدد، حين جعلوا نصاب الزكاة على النحو الذي فيه الزكاة كفريضة لا تقوم بما أراده الله لها أن تقوم به، في إشاعة روح التكافل الاجتماعي، حين قرروا نسبة للزكاة 2.5% وجعلوها مقدسة لا مساس بها.

وقال إنها في الأصل نسبة غير صحيحة ولا هي عادلة، بل وليست تلك النسبة بالتي تؤدي الغرض المرجو من تلك الفريضة الإلهية، فالزكاة شراكة بين الفقير والغني للحفاظ على الأوطان ونسبة 2.5% غير صحيحة، ذلك أن الزكاة ليست قضية معايير ونسب مالية أو كميات عينية وإنما الزكاة جعلها الله فرضًا على كل مسلم لتحقيق الأمن الاجتماعي والاكتفاء الذاتي داخل المجتمعات لسد الفجوة بين الفقراء والأغنياء، حيث يترتب على ذلك قيام مجتمع مسالم لا جوع فيه ولا سائل ولا مريض لا يجد لديه الدواء.

الإنفاق في سبيل الله يزكي مال الغني

تأتي هنا الزكاة لتزكية مال الغني المقتدر وتطهره فيُبارك الله له فيه ويضاعف له ما أنفق من صافي أرباحه ومكاسبه حسب النسبة المقرره في التشريع الإلهي وهي 20% تمشيًّا مع قوله تعالى: «وَاعلَموا أَنَّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ» (الأنفال : 41).

وتلك النسبة التي قررها التشريع الإلهي يتم استقطاعها وانفاقها لصالح الزكاة أو الصدقة تمشيًّا مع قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ» (البقرة : 267).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق