الخطاب الإلهى

الجوانب الإنسانیة في الخطاب الإلهي

القرآن الکریم رسَّخ مبدأ التیسیر في جمیع المعاملات

إذا استعرضنا جمیع التكالیف في الخطاب الإلهي لا نجد فیها معنی للمشقة ولا الحرج؛ فالشریعة کلها رحمة وتيسير في كل جوانبها ولا تخرج عن هذا الإطار بحال من الأحوال.

قال تعالى: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» (آل عمران : 159).

ذلك يُعد العنوان العام للدين الإسلامي الحنيف ورسالة الرحمة التي أرسل الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من أجلها، وفقًا للرؤية التي عرضها الدكتور جمال فاروق عميد كلية الدعوة السابق بجامعة الأزهر.

الشريعة الإسلامية كلها رحمة وتيسير

كما أن الشريعة الإسلامية تغير الحكم من شيء ثقيل فيه مشقة عند العذر لذوي الأعذار أو عند المرض أو عند الحالات الطارئة، فيتغير الحكم من حالة فيها مشقة لا يطيقها الإنسان إلى أمر آخر فيه تخفيف وتيسير، وصدق المولى تبارك وتعالى إذ يقول في كتابه العزيز واصفًا هذا الدين الخاتم: «.. وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ..» (الحج : 78).

وكذلك فالحق سبحانه وتعالى أرسل نبينا العظيم صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، فقال تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ» (الأنبياء : 107).

وأوضح خلال ملتقى الفكر الإسلامي الذي نظمه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، 10 مايو 2020، أنَّ الإسلام راعى الجانب الإنساني في التشريع حيث شرعت جوانب التيسير من أجل التخفيف على الإنسان ومن أجل مداومته على الطاعة والتكاليف الشرعية بحب.

فالجوانب الإنسانية في التشريع الإسلامي تحمل معنى اليسر والتيسير للأمة بأسرها، مشيرًا إلى أن الله تعالى قد تعامل مع بني الإنسان أنهم أصحاب طاقات وقدرات محدودة فلم يكلف الإنسان فوق طاقته.

قال تعالى: «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ» (البقرة : 286).

وقال سبحانه: «.. لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا» (الطلاق : 7).

مراعاة حال الإنسان ليستمر في التكاليف

فهذا من أجل التخفيف ومراعاة حال الإنسان، لكي يستطيع أن يواظب ويداوم وأن يكون مستمرًا على التكاليف، لأنه لو أصابه العنت أو الحرج لترك التكاليف جملة واحدة، فالإنسان له طاقة وقدرة واستطاعة، فلم يكلفه الإسلام الحنيف شيئًا فوق استطاعته أو فوق مقدرته بل إنه يخفف عنه في جوانب كثيرة من العبادة.

وعندما فرض الله تعالى علينا الصيام، قال: «أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» (البقرة : 184)، فشُرع للمريض وللمسافر أن يفطر في شهر رمضان تخفيفًا وتيسيرًا.

وأكد أنه إذا استعرضنا جميع التكاليف الشرعية لا نجد فيها معنى المشقة ولا الحرج، فالشريعة كلها تخفيف وتيسير ويترتب على ذلك فوائد كثيرة وبدائع عجيبة.

قال تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (البقرة : 185).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق