أركان الإسلام

نسبة مال الزكاة وفق التشريع الإلهي

علي الشرفاء: لا نستكثر على الله 20% من صافي أرباح المكاسب

الزكاة هي خلق شراكة بين الفقير والغني للمحافظة على سلامة المجتمع وأمنه.

لكن تشريعات الأقدمين لا يدعمها سند من القرآن، وهي ما قرروه من نسبة 2.5% بعد مضي سنة على رأس المال الذي قد ينفذ خلال السنة، نتيجة مغامرات في البورصة أو خسائر لأسباب مختلفة، وبالتالي لن تتحقق النسبة المقررة.

المفكر العربي علي الشرفاء، يوضح أن تلك النسبة تتسبب في حرمان المجتمع من حق الزكاة، كما أن كل القواعد التي وضعت كنصاب للزكاة لا تحقق مقاصد التشريع الإلهي في مشاركة الفقراء مع الأغنياء في الثروة التي تحصن المجتمع مما يهدده من أخطار على أمنه.

الزكاة عبارة عن شراكة بين الفقير والغني

ولو رجعنا إلى المنهج الإلهى لوجدنا فى قوله تعالى: «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (الأنفال : 41).

حيث إن الغنيمة تعنى المكسب وأن الخمس يعنى 20% من الأرباح غير مرتبط بمدة إنما حيث يتحصل الإنسان على صافي المكسب في أي وقت يدفع 20% من صافي الربح، وذلك هو المقصود من أهداف الزكاة حتى تستطيع سد الفجوة بين الغني والفقير.

ولقد كانت تشريعات نسب الزكاة النقدية والعينية شابها طمع النفس والأنانية وحب المال، ولم يدركوا أن الذي منحهم المال والنعمة بقادر أن يزيلها في لمحة عين.

وحتى يتحقق المقصد الإلهي لصالح الناس عيشًا وأمنا ويزول الحقد والحسد ويتحقق التكافل والتراحم بين الناس مما يحصن سلامة المجتمع، ويضمن أمنه واستقراره ليعيش الناس فيه سعداء ترفرف عليهم رحمات الله وبركاته.

فعندئذ تختفي السرقة وتقل الجرائم، ويعم الخير على أفراد المجتمع وتسود الطمأنينة، وهنا لن تجد محرومًا يبحث عن طعام أو مسكينًا يسأل عن دواء، أو فقيرًا لا يجد قوتًا لأولاده.

كيف تؤدى الزكاة على وجهها الصحيح"رسالة 13"

كيف تؤدى الزكاة على وجهها الصحيحرسالة 13#رسالة_السلام#رسالة_الاسللام#علي_الشرفاء

Posted by ‎التنوير‎ on Tuesday, May 19, 2020

ضرورة الابتعاد عن الأهواء في أمور الدين

ولذلك ظل المسلمون يستقون تشريعاتهم من فقهاء الأنانية، وذوي الأهواء وضعاف الإيمان، ولو أنهم استيقنوا بوعد الله للذين ينفقون أموالهم كما أمر الله سبحانه؛ سيُضاعف لهم ما أنفقوه أضعافًا كثيرة، واعتبروا الإنفاق في سبيله قرضًا لله ولم يتبعوا قوله تعالى:

«وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ» (الإسراء : 29).

وقوله تعالى: «الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا» (النساء : 37).

ليظل المجتمع الإسلامى يسوده الحقد والحسد وتكثر فيه الجرائم وتنعدم فيه الأخلاق، ولا بد من تصحيح التشريع المتعلق بحقوق الزكاة ليكون مبنيًا على مرجعية القرآن الكريم، وليس على تشريع الروايات البشرية ومكنوناتها النفسية وأمراضها من حب المال والطمع والبخل الذي طغى على تشريعاتهم.

قوله تعالى: «مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا…» (البقرة : 245).

فهل نستكثر على الله 20% من صافي أرباح المكاسب التي تتحقق للإنسان، حيث يبقى له 80%، إضافة إلى أن الله سبحانه سيضاعف له ذلك القرض أضعافًا مضاعفة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق