الأسرة والمجتمع

رعاية الأيتام وقت الأزمات

الخطاب الإلهي أرشد المسلمين إلى الإحسان والتكافل بين الناس

أزمة كورونا التي يُعاني منها العالم والتي تتزامن مع شهر رمضان، تُعتبر دافعًا للناس إلى رعاية اليتامى بسبب حالتهم الصعبة وعدم مقدرتهم على التعايش مع تلك الظروف، وكما تضمَّن كتاب «رعاية اليتيم في الإسلام».

وأوضحت مؤلفة الكتاب الدكتورة حنان قرقوتي الحاصلة على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية – جامعة بيروت، أنّ آيات القرآن الكريم اهتمت بشكل كبير برعاية اليتيم.

كما أنه قبل الإسلام كان يعيش في بيئة لا ترعى حقًا ولا تحمي ضعيفًا بشكل عام وكانت أموال اليتامى تؤكل من قِبل أوليائهم على مرأى من الناس، حتى جاء القرآن الكريم وحدد حقوقهم.

ضرورة رعاية اليتامى وإكرامهم

وأوصى الله تعالى في القرآن الكريم باليتيم، قال سبحانه: «وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ..» (الأنعام : 152).

وقال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا» (النساء : 10).

ونجد أنه مع ذكر الإخلاص لله والوحدانية له يكون التقرب إليه بالإحسان إلى الوالدين وذي القربى واليتامى، فهم الصغار الذين لا كاسب لهم من الآباء والذين لا يجدون ما ينفقون على أنفسهم على أن يُعاملوا معاملة لطيفة تبعد عنهم شقاء الأيام.

قال الله تعالى: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ» (البقرة : 83).

وبذلك فإنَّ إكرام اليتيم من طعام وشراب وكساء واجب على المؤمنين، في جميع الأوقات خاصةً في وقت الأزمات.

قال تعالى: «يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ» (البقرة : 215).

وقال سبحانه: «فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۗ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (البقرة : 220).

رعاية الأيتام يساعد على تماسك المجتمع

فقيمة إعطاء المال لذوي القربى واليتامى هو انعتاق للروح من حب التملك وحب جمع المال وأن يتحرَّر من عبودية المال بالإنفاق في سبيل الله حتى يتماسك المجتمع ويظهر التكافل.

قال سبحانه: «لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» (البقرة : 177).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق