نور على نور

التشريع الإلهي

الله سبحانه لا يفرِّق بين عباده في الحياة الدنيا في النفقات والصدقات

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي
Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

لم يفرِّق التشريع الإلهي بين أفراد المجتمع الإنساني على أساس الدين أو المذهب أو اللون فكلهم يصيبهم الخير من السماء، إذا نزل المطر ويصيبهم من الأنواء والعواصف إذا تغير الطقس، أو عند حدوث الزلازل.

فلا إستثناء لأي إنسان من ما يصيب الناس من خير أو شر، تاكيدًا لقوله سبحانه: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ» (الأنبياء : 35).

فالله لم يخاطب المسلمين في كتابه المبين على الإطلاق، كما أن ما يُسمى بالتشريع الإسلامي جهد بشري ألَّفه الفقهاء والمفسرون، والمصطلح الذي يتفق معه هو تشريع المسلمين الذي جعل مرجعيته الروايات وتفاسير المفسرين وما احتوته من أهواء وتحريف.

التشريع الإلهي للناس جميعًا

أما التشريع الإلهي كما أُنزلت آياته على الرسول الكريم فهو تشريع للناس جميعًا، والله سبحانه لا يفرِّق بين عباده في الحياة الدنيا في النفقات والصدقات للفقراء والمساكين وابن السبيل، ولا يوجد نص في القران الكريم يستثني أحدًا من خلقه المستحقين للزكاة أو الصدقات على أساس الدين أو المذهب أو اللون، إنما أمر سبحانه عباده جميعًا بقوله: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» (المائدة : 2).

خطاب موجَّه للناس جميعًا وتوجد أكثر من عشرون آية يخاطب الله فيها الناس، ولم يخاطب المسلمين بل يخاطب المؤمنين، وقد أمر الله الناس التعاون بينهم في المجتمعات الإنسانية ليتحقق التكافل الإجتماعي، ويساعد الغني الفقير ويعالج المريض ويساند المظلوم ويعين الملهوف دون النظر إلى دينه وعقيدته، لأنه عضو في المجتمع الإنساني.

أما أعمال الناس، فالله يحاسبهم عليها كما قال سبحانه: «مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ» (فصلت : 46).

معاملة الناس بالتساوي دون تفرقة

فالله سبحانه بمقتضى تشريعه في كتابه الكريم، جعل معاملة الناس بالتساوي وعدم التفرقة بين أفراد المجتمع وأن ما يسمى بالشريعة الإسلامية وأحكامها المتحيزة وما فيها من تفرقة بين أفراد المجتمع، تتعارض كليًا مع تشريع الله في كتابه الكريم.

لذلك وبناءً على ما سبق فكل فرد في المجتمع مسلمًا كان أو مسيحيًا أو يهوديًا أو ملحدًا أو وثنيًا وهو يقع ضمن مصارف الزكاة، فلا يحرم من حقه في الصدقات ومن يقول غير ذلك فقد افترى على الله، وكتم ما أنزل الله في كتابه وقد وصفهم الله سبحانه بقوله: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ» (البقرة : 159).

الوسوم
اظهر المزيد

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق