أخطاء شائعة

تقديس البشر صناعة الجهلاء

اتّباع الموروثات والروايات يقتل العقول ويرسخ الجهل في الأمة

تقديس البشر يُعتبر أساس المصائب والكوارث التي تُعاني منها الأمة، فهناك أناسٌ لا يتفكرون في حقيقة الأمور ويأخذون الأفكار كما هي بل ويدافعون عن أصحابها كأنهم آلهة، كما حدث في الآونة الأخيرة مع (ابن تيمية).

ذلك الإمام الذي جعله البعض مرجعًا دينيًّا لهم ويتغنوْن بكل أفكاره دون معرفة ماهيتها وما تحمله من تكفير الآخرين وفتاوى تُبيح القتل لتوافه الأمور.

ابن تيمية أو ممن على شاكلته ليس نبيًّا أو قديسًا معصومًا ولا يُمثل الإسلام بفكره أو كتاباته كما يظن هؤلاء، ولذلك فإن من يثور غاضبًا لمجرد انتقاده أو الهجوم عليه مخطئًا، لأنه بذلك يختزل الإسلام في منتج فكري لشخص ووضعه في مكانة المرجع الديني بديلًا عن القرآن الكريم.

تقديس البشر أساس المصائب في الأمة

فذلك التقديس يُذكرنا بما حدث في الأمم السابقة، ممن أفرطوا في حب بعض الصالحين وغالوا في ذلك حتى عبدوهم من دون الله، كما حدث مع قوم نبي الله نوح عليه السلام، لقوله تعالى: «وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا» (نوح : 23).

وقال سبحانه: «اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ..» (التوبة : 31).

فهؤلاء الذين يقدسون بعض الأشخاص جعلوا من الموروثات والتراث شيئًا مقدسًا لا يجوز أن ينتقده أحد بل يصل الأمر إلى تكفير من يناله بقسطٍ من التفكر.

وتقديس الأشخاص يُعد ظاهرة تتصف بها المجتمعات المتخلِّفة التي تمكَّن منها الجهل، لأنهم ينظرون إلى شخصٍ على أنه منزَّه من الخطأ ولا يجوز محاسبته على ما يقترف من أخطاء ومصائب.

فهذا نوع من الإفراط في التعظيم كأن الشخص ليس مخلوقًا، وهذا دليل قاطع على عدم تدبر القرآن الكريم كما أمرنا الله سبحانه وتعالى.

قال تعالى: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا» (محمد : 24).

ونجد أنَّ تعظيم الأفراد وحصر الحقيقة فيما يقولون ويكتبون، من أبرز أسباب تخلف الأمة وواحدة من الطرق المؤدية إلى السقوط والرجعية والتخلف بين المجتمعات وهي من أغرز منابع الجهل والظلم وقتل العقول.

ويتلازم تقديس وتأليه الفرد ووضعه في مكانة تخرجه عن الطبيعة البشرية مع الجهل والظلم والتخلف وخنق عقل المجتمع والابتعاد عن المهمة التي خلق الله الإنسان من أجلها وهي إعمار الأرض والتفكر والتدبر في الكون.

اتباع الخرافات يفسد العقول

المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي يشير إلى ذلك في مقال له،  أن من لديهم زيغ أو شك في الإيمان واتبعوا خرافات وأساطير الموروثات، فسيظلون يعيشون في شقاءٍ حتى يرجعوا إلى الله ويؤمنوا به وعليهم أن يستعيذوا بالله من وساوس الشياطين من الإنس والجن.

كما أن من يتبعهم ويقتفي أثرهم ويصدق أكاذيبهم، فقد أشرك بالله وخسر دينه دنيا وآخرة؛ والتصديق بتلك الخرافات فتح سوقًا للدجالين لاستغفال الناس والذين في قلوبهم شك في قدرة خالقهم على حمايتهم وحفظهم من كل مكروه.

فكم تسببت روايات الموروث في تغييب العقول لدى المسلمين، لتجعلهم يعيشون في الجهل والتخلف والفقر والاعتماد على البشر وينسون خالق البشر.

وقد قال نبي الله إبراهيم عليه السلام وهو يدعو الله سبحانه بقوله: «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ» (الشعراء: 78- 82).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق