أخطاء شائعة

تلامذة إبلیس في التكبر والاستعلاء

التفاخر بالحسب والنسب وادّعاء العلم يكرّس الطبقیة البغیضة

التكبر والاستعلاء من أبرز مساوئ العصر، فهو الذي ساعد على ظهور الجماعات المتطرفة التي تملأ الأرض فسادًا وعمليات إجرامية وآخرها ما شهدته العديد من الدول خلال شهر رمضان المبارك.

فالبعض يظنون أنهم حرَّاس المعرفة ولا يجدون حرجًا في أن يخلطوا الحقائق بالسفسطة والأغاليط إمَّا عن جهل وإمَّا عن رغبة في إضلال الناس.

والكارثة تكمن في أن كثيرًا من الناس يحسبونهم من العلماء الذين يبلغون رسالات الله ولا يخشون أحدًا سواه.

التكبر والاستعلاء رذيلة الأمم السابقة

والكبر كان يُمثل عقبة وصعوبة بالغة أمام الأنبياء والمرسلين في دعوتهم إلى الله تعالى وقد سجل القرآن الكريم عناد أقوامهم وضلالهم بسبب كبريائهم.

وحدث ذلك مع قوم نوح وثمود وعاد وقوم شعيب وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.

قال الله تعالى : «قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا» (نوح: 5- 7).

كما أن الكبر ورد في معرض الذم والوعيد في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، وهذا دليل على خطورة هذا المرض الخلقي اللعين الذي يصيب المجتمعات ويهدمها، فهو من أسرع الرذائل إفسادًا في الأرض ومن أشدها فتكًا بالمجتمعات.

قال تعالى: «لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ» (النحل : 23).

وقال سبحانه: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ» (غافر : 60).

ويظهر الكبر في العديد من الأمور، فهناك الكبر بالحسب والنسب وهو أمر مرفوض في ميزان الإسلام، لأنَّه يكرس طبقية بغيضة يمقتها القرآن الكريم ويرفضها رفضًا قاطعًا.

فالفخر بالأنساب جهل وتقهقر إلى العصور الغابرة؛ ثم إنه اعتزاز بما ليس من عمله وكسب يده، وقد يكون الكبر ناتجًا عن شعور بالنقص.

كذلك هناك الكبر بكثرة العبادة أو بالجمال أو بالمال أو بالصحة؛ وأهل الكبر هم رموز الشر في الكون، وأنهم تلامذة إبليس رائد المتكبرين وقائدهم إلى جهنم، لأنه أول من تكبر، لقوله تعالى: «قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ» (ص: 75- 76).

الخطاب الإلهي ذمَّ قلب المتكبر

وآيات القرآن الكريم تشير إلى أن قلب المتكبر وبصيرته يعميها الله فلا يهتدي إلى الحق، إذ قال تعالى: «سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ» (الأعراف : 146).

وكذلك نجد أن الأمم السابقة أهلكها الله بسبب عنادهم، فقوم عاد ظنوا بسبب تكبرهم أنَّه لا قوة أشدُّ من قوتهم فأذاقهم الله العذاب، قال تعالى: «فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ» (فصلت: 15- 16).

وعلاج الكبر يبدأ بالوعي بهذا الخلق وضرورة تعديله، ثم الاستعاذة بالله منه، قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (غافر : 56).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق