أخطاء شائعة

الأدلة الواهية على أكذوبة الخلافة الإسلامية

لم تستطع كتب التراث أن تستدل بآية واحدة من كتاب الله على وجوب الإمامة

الخلافة بمعناها المتداول بين المسلمين وكما وردت في كثير من الكتب هي رياسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وسمي القائم بذلك خليفة لأنه يخلف الرسول في أمته وسمي أيضًا إمامًا تشبيهًا بإمام الصلاة والاقتداء به.

وقد بيَّن علي عبد الرازق في كتابه «الإسلام وأصول الحكم» الكثير من الجوانب المتعلقة بالخلافة ووجوبها ونقضه للكثير من الأدلة الواهية التي اعتمد عليها الكثيرون ممن ينادون بإيجاب الخلافة، يقول:

«لم نجد فيما مر بنا من مباحث العلماء الذين قالوا إن إقامة الإمام فرض من حاول منهم أن يقيم الدليل على فرضيته بآية من كتاب الله الكريم.

لم يقدم العلماء الأدلة على وجوب الخلافة

فلم يستطع العلماء أن يستدلوا في باب الخلافة بآية واحدة ولا حتى بشيء من الحديث في هذا الباب ولو وجدوا لهم في الحديث دليلًا لقدموه في الاستدلال على الإجماع».

يقول المؤلف إنه للعجب أن تأخذ بيدك كتاب الله الكريم وتراجع النظر فيما بين فاتحته وسورة الناس فترى فيه تصريف كل مثل وتفصيل كل شيء من أمر هذا الدين يقول تعالى: «..مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ..» ( الأنعام : 38).

ثم لا تجد فيه ذكرًا لتلك الإمامة العامة أو الخلافة فإن في ذلك لمجال للمقال.

يشير «عبد الرازق» إلى زعم ابن حزم الظاهري أن القرآن والسنة قد وردا بإيجاب الإمام وساق قوله تعالى : «..أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ ..» ( النساء : 59). مع أحاديث كثيرة في طاعة الأئمة وإيجاب الإمامة.

وإذا تتبعنا ما يريدون الرجوع إليه من أحاديث لم نجد فيها شيئًا أكثر من أنها ذكرت الإمامة او البيعة أو الجماعة ..الخ، أمثال (تلزم جماعة المسلمين)، (من مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية)، (اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر)…الخ.

وليس في ذلك كله يصلح دليل على ما زعموه إذا افترضنا جدلًا صحتها.، ولا نريد أن نناقشهم في صحة الأحاديث التي يسوقونها في هذا الباب، ثم لا نناقشهم في المعنى المراد به كلمات إمامة وبيعة وجماعة..الخ.

وقد كانت تحسن مناقشتهم في ذلك ليعرفوا أن تلك العبارات وأمثالها لا ترمي إلى شيء من المعاني التي استحدثوها بعد ثم زعموا أن يحملوا عليها لغة الإسلام.

دعوى الوجوب الشرعي للخلافة لا تثبتها الأحاديث

يقول «عبد الرازق»، نتجاوز لهم عن كل تلك الأبواب من الجدل نقول أن الأحاديث كلها صحيحة، نقول أن الأئمة وأولي الأمر ونحوهما إذا وردت في لسان الشرع فالمراد به أهل الخلافة وأصحاب الإمامة العظمى، وأن البيعة معناها بيعة الخليفة وأن جماعة المسلمين معناها حكومة الخلافة الاسلامية.

نفترض ذلك كله ونتنزل كل ذلك التنزل ثم لا نجد في كل تلك الأحاديث بعد ذلك ما ينهض دليلًا لأولئك الذين يتخذون الخلافة عقيدة شرعية وحكمًا من أحكام الدين.

وإذا كان صحيحًا أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أمرنا أن نطيع إمامًا بايعناه، فقد أمرنا الله تعالى كذلك أن نفي بعهد لمشرك عاهدناه، وأن نستقيم له ما استقام لنا فما كان ذلك من الأدلة على أن الله رضي بالشرك ولا كان أمره تعالى بالوفاء للمشركين مستلزمًا لإقرارهم على شركهم.

أو لسنا مأمورين شرعًا بإكرام السائلين واحترام الفقراء والإحسان إليهم والرحمة بهم، فهل يستطيع ذو عقل أن يقول أن ذلك يوجب علينا شرعًا أن نوجد بيننا فقراء ومساكين!

ولقد حدثنا تعالى عن الرق وأمرنا ان نفك رقاب الأرقاء وأن نعاملهم بالحسنى، فما دلَّ ذلك على أن الرق مأمور به في الدين.

وكثيرًا ما ذكر الله الطلاق والاستدانة والرهن والبيع وغيرها، وشرع لها أحكاما فما دلَّ ذلك بمجرده على أن شيئًا منها واجب في الدين، ولا على أن لها عند الله شئنًا خاصًا.

فإن كان النبي قد ذكر البيعة والحكم والحكومة وتكلم عن طاعة الأمراء، فإن دعوى الوجوب الشرعي دعوى كبيرة وليس للأحاديث وإن صحت صالحة لموازنة تلك الدعوى.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق