أخطاء شائعة

تحذير إلهي من العدوان والإفساد

الاعتداء على المنافع العامة وأملاك الدولة ضعف في العقيدة وسوء خلق وانعدام للمروءة

من القواعد التي أرساها الخطاب الإلهي تلك التي تنهى عن تعطيل المنافع العامة أو إفسادها أو الاعتداء عليها بأي شكل من الأشكال.

لكن هناك من يستهين بالاعتداء على المنافع العامة وأملاك الدولة بزعم أنها ملكية على المشاع لكل الأشخاص، ويحق لأي شخص التصرف فيها كيفما يشاء.

الدكتور ماهر أحمد راتب السوسي، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة، يقول إن المالك الحقيقي لكل شيء في الأرض بصفة عامة هو الله تعالى، لقوله عز وجل: «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا» (البقرة : 29).

وهذا بيان أن ما خلقه الله في الأرض هو لله ثم فوض الناس جميعًا في التعامل معه والمحافظة عليه إلا ما تملكه الإنسان بمفرده بواحد من أسباب الملك الفردي المشروعة، كالميراث أو الهبة أو الوصية أو العقود … إلخ.

تحريم صريح للاعتداء على المنافع العامة

وأشار في دراسة له بعنوان «الأحكام الشرعية للتعدي على الأراضي الحكومية» المنشورة على موقعه الرسمي على الإنترنت، إلى أن القرآن الكريم كان صريحًا في تحريم الاعتداء على المال العام وأملاك الدولة وإتلاف المنافع العامة.

قال تعالى: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» (المائدة : 2)

وهذا نهي صريح بمنع الاعتداء بشكل عام، ويدخل فيه بلا ريب الاعتداء على الحق العام؛ لأن فيه تفويتًا لحقوق الآخرين.

وقوله تعالى: «وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» (البقرة : 188).

وفي هذا النص دلالة واضحة على أنه لا يجوز الاعتداء على أموال الناس بالباطل، أي بغير وجه حق، ولما كان لكل واحد من عامة المسلمين حق في المنافع العامة كان لا يجوز الاعتداء عليه من قِبل فرد معين منهم.

وأشار «السوسي» إلى أن الاعتداء على المنافع العامة وأملاك الدولة، له العديد من الأسباب من بينها: ضعف العقيدة وسوء الخلق وانعدام المروءة والجهل بأحكام الله عز وجل وعدم مراقبة المولى سبحانه وتعالى.

  إجراءات وقوانين لحماية الأملاك العامة

وكانت صحيفة القبس الكويتية قد نشرت في نهاية عام 2019 خبرًا عن خسائر تكبدتها الكويت، تصل إلى مليار دينار، بسبب أملاك الدولة الضائعة!

وفي مصر أصدرت الحكومة تعليمات مشددة للأجهزة التنفيذية خلال شهر أبريل الماضي بتنفيذ عمليات إزالة لمنشآت تمت على أراض مملوكة للدولة بعد تزايد الأمر بسبب انشغال الاجهزة الامنية في تنفيذ حظر التجوال ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة جائحة الكورونا.

وكذلك يدرس البرلمان المصري تغليظ عقوبة الاعتداء على المال وإتلاف المنافع والمنشآت المملوكة للدولة.

وفي السعودية تزايدت الاعتداءات على أراضي الدولة خلال عام 2019 وبدايات عام 2020 كان أشهرها استعادة بلدية محافظة أحد رفيدة بالتعاون مع المحافظة ولجنة التعديات والجهات الأمنية، 100 ألف م2 من الأراضي الحكومية التي تم التعدي عليها في ديسمبر الماضي.

وكانت اللجنة العليا للإفتاء بليبيا قد أصدرت أكثر من بيان بشأن الاعتداء على أملاك الدولة، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية الصعبة التي تعيشها البلاد.

عقوبة الاعتداء على المنافع العامة شديدة عند الله

وجاء في البيانات، أن الاعتداء على أراضي الدولة وممتلكاتها ومرافقها بتملكها قهرًا أو بالتصرف فيها بالبيع والشراء أو بالبناء والتشييد أو بالتقسيم و التوزيع أو بالإجارة والانتفاع بغير وجه حق؛ حرام شرعًا.

وأضافت أن عقوبة الاعتداء على المنافع العامة وأملاك الدولة شديد عند الله وهو من مظاهر الإفساد في الأرض التي حذَّر الله عز وجل منها فيه قوله تعالى: «وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» (القصص : 77).

وكذلك في قوله تعالى: «وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (الأعراف : 85).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق