أركان الإسلام

«الإحسان إلى الجار» أمر عظيم الشأن

الإسلام لم يترك شيء يصلح به حال الناس إلا حثَّ عليه ورغَّب به

هناك آية قرآنية جامعة للكثير من الأوامر والنواهي عظيمة الشأن، والتي بدأت بعبادة الله ثم الإحسان إلى الوالدين، وتلا ذلك الوصايا الربانية التي تكشف أن الإسلام لم يترك أمرًا صغيرًا أو كبيرًا يصلح به حال الناس إلا حثَّ عليه ورغَّب به.

قال تعالى: «وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً» (النساء : 36)

وجاء ضمن ما حث الله عليه الإحسان إلى الجار والاهتمام بشئونه، بغض النظر عن كونه مسلم أو غير مسلم، ولكن للأسف فإنه من الحقوق التي أهملها الناس في زماننا وشاع التفريط فيها.

وعن مكانة الإحسان إلى الجار في القرآن الكريم، يقول الدكتور راشد عبد الرحمن العسيري استاذ الفقه بجامعة البحرين، في مقال له بعنوان «الإحسان إلى الجيران» بموقع صحيفة الأيام البحرينية، إن الإسلام عظم حق الجار، وأعلى من قدره، وأوصى بالإحسان إليه، يقول المولى عز وجل: «وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ» (النساء : 36)

«الإحسان إلى الجار».. حق شاع التفريط فيه‮

فالجار هو: الذي يجاورك أو يقرب سكنه من سكنك، سواء كان مسلمًا أو كافرًا، برًا كان أو فاجرًا، صديقًا كان أو عدوًا، محسنًا كان أو مسيئًا، نافعًا كان أو ضارًا.

وليس حق الجوار كما يظن البعض في السكن فقط، بل يشمل الجوار في العمل والسوق والدراسة وغيرها.

وقد أعطى الإسلام حقوقًا كثيرة للجار ينبغي تفقدها والعناية بها، ومنها كفّ الأذى، وهو من أعظم حقوق الجيران، والأذى وإن كان محرمًا بصفة عامة، فإن حرمته تشتد إذا كان متوجهًا إلى الجار.

والأذية للجار تكون بصور متعددة كالتطاول عليه بالبنان، أو إيذائه بالأصوات المرتفعة أو غيرها.

وكذلك من حقوق الجيران حماية الجار وستره وصيانة عرضه، وهذه من آكد الحقوق له، فقد يطلع الجار على بعض أمور جاره، فينبغي أن يوطن الإنسان نفسه على ستر جاره مستحضرًا أنه إن فعل ذلك ستره الله في الدنيا والآخرة.

وأيضا يجب الإحسان إلى الجار، وتحمُّل أذاه فقد أوصى الإسلام بأن يتغاضى المسلم عن هفوات جاره، ولاسيما إذا صدرت من غير قصد، فاحتمال أذى الجار ومقابلة الإساءة بالإحسان من أسمى الأخلاق التي دعا الإسلام إليها.

قال تعالى: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» (فصلت : 34)

الإحسان إلى الجيران من دلالات الإيمان

واشار «العسيري» إلى أنه رغم هذا الحث الإسلامي على حقوق الجيران والإحسان إليهم، إلا أن واقع كثير من الناس يشهد بقصور شديد في أداء هذه الحقوق للجار، حتى وصل الحال ببعض الجيران أنهم لا يعرفون أسماء جيرانهم الملاصقين لهم، فكيف بإعطائهم الحقوق التي بينها لنا ديننا الإسلامي الحنيف.

فلابد من وقفة صادقة مع النفس، وحضها على التمسك بهذا الخلق العظيم، لكي ينعم المجتمع بالمحبة والألفة والتكامل بين أفراده.

ومن جانبه، قال الدكتور نظير عياد، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، في كلمة مصورة بعنوان (حق الجار) ضمن سلسلة «بأخلاقنا نرتقي»، على اليوتيوب، إن الجار له حقوق عظيمة حيث قرن الله عز وجل الإحسان إلى الجار بعبادته تعالى، فضلًا عن أن جيران السكن هم أقرب الناس إلينا، وأسرعهم استجابة لندائنا.

وأضاف أن الجار اسم يُطلق على الجميع، المسلم وغير المسلم، والقوي والضعيف، والقريب والبعيد، وإن تفاوتت المراتب فيما بينهم، إلا أن الإسلام أمر بالإحسان إليهم جميعًا.

وأوضح أن الإحسان إلى الجار من دلالات الإيمان، وإيذاءه إثم عظيم وينطبق ذلك على كل الجيران سواء في المسكن أو العمل أو الدراسة او حتى الجار المؤقت في المواصلات العامة، ولا يتوقف الإحسان على ديانة الجار أو معتقداته السياسية أو الفكرية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق