الخطاب الإلهى

دفاعًا عن السعادة

القرآن الكريم حث على ألا ينشغل المرء بالعبادات فيزهد في الدنيا

من الطبيعى أن كل إنسان على وجه البسيطة يسعى للحصول على السعادة والراحة والطمأنينة، ويزداد هذا الشعور بشكل أكبر في الأعياد والمناسبات.

غير أن فئة كبيرة من فقهاء السوء، يعمدون إلى إفساد تلك الفرحة بنشر الأحاديث المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم، والفتاوى المضللة التي تحذر من أن عيد الفطر هو فقط مناسبة دينية للعبادة وليست للمرح والفرح.

والحقيقة أن الإسلام دين السعادة والطمأنينة والراحة النفسية، بل إن القرآن الكريم نزل على النبي ليكون مصدر راحة وسعادة للمسلمين في الدنيا والآخرة.

قال تعالى: «مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ» (طه : 2)

السعادة في الإسلام

وليس الأمر محصورًا على الرسول الكريم بل لكل من اتّبع هدى الله فله السعادة في الدنيا والآخرة.

قال تعالى: «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً» (النحل : 97).

وقال تعالى: «فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا» (طه : 123 – 124).

وعن مفهوم السعادة في الإسلام يقول الدكتور عبد الرحمن بن معلا اللويحق، أستاذ الثقافة الإسلامية، بجامعة الإمام، بالمملكة العربية السعودية، أن السعادة شعور داخلي يحسه الإنسان بين جوانبه يتمثل في سكينة النفس، وطمأنينة القلب، وانشراح الصدر، وراحة الضمير والبال نتيجة لاستقامة السلوك الظاهر والباطن المدفوع بقوة الإيمان.

وأوضح في بحث له بعنوان «مفهوم السعادة في الإسلام»، منشور على موقعه الرسمي، إن الإسلام حث على التماس السعادة فيما حولنا من نعم الله التي انعمها علينا وكذلك فيما يمر بنا من مناسبات سعيدة مصداقًا لقوله تعالى: «وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ» (النحل : 5 – 6).

وقال الله تعالى: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (الأعراف : 32).

الإسلام نظام شامل للحياة

ولقد جاء الإسلام بنظام شامل فوضع للإنسان من القواعد والنظم ما يرتب له حياته الدنيوية والأخروية، وبذلك ضمن للإنسان ما يحقق له جميع مصالحه الدنيوية والأخروية، بل إن القرآن الكريم حث على ألا ينشغل المرء بالعبادات فيزهد في الدنيا.

قال تعالى: «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا» (القصص : 77).

ونوه إلى أن القرآن جاء ليُعين الإنسان على ترتيب وقته وحسن استغلاله، وذلك بالموازنة بين حاجاته الحياتية والمعيشية من جانب، وحاجاته الروحية والعبادية من جانب آخر، وقد حث الإسلام المؤمن على استثمار وقته وإعماره بالخير والعمل الصالح.

قال الله تعالى: «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ» (المنافقون : 9 – 10).

وهكذا فإنه يتعين على المسلم أن يوازن في المناسبات الخاصة مثل الأعياد بين مظاهر الاحتفال بها وبين أداء الشعائر الدينية دون تفريط فيها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق