fbpx
أركان الإسلام

الزكاة.. أسلوب وقائي للحد من الجرائم المالية

التكافل الاجتماعي والأخلاقي يوّثق روابط الإخوة ويزيد من تماسك نسيج الأمة

الزكاة والصدقات ليست مجرد أموال تدفعها لأداء شعيرة فرضها الله عليك، بل هي في الحقيقة وقاية وحماية للمتصدق وكذلك للمستحق لها، بل للمجتمع كله

إذ تلعب الزكاة والصدقات دورًا مهمًا في تطهير أموال الأغنياء وتأمين حياة الفقراء وتقي المجتمع من انتشار الحقد الطبقي والجريمة والفساد، خاصة الجرائم المالية ، وفقًا لما ذكره الكاتب والباحث السعودي خالد الدوس، في مقال له بعنوان «الصدقة.. وأثرها الاجتماعي» بموقع صحيفة الجزيرة السعودية.

وأوضح أن: للصدقة آثار إيجابية على المجتمع وبنائه فهي تعمل على تقوية أواصره وتثبيت دعائمه والعمل على بث روح التعاون والتواصل وتجسيد عمق التضامن الاجتماعي بين افراد

الصدقات تقي المجتمع من الجرائم المالية

كما أن للصدقة انعكاسًا نفسيًا وعاطفيًا واجتماعيًا على المتصدق وعلى المحتاج.. وبذات الوقت تقي المجتمع من أسباب الانحراف والفساد والسرقات..

لأن الفقر ومثالبه يجعل الإنسان المعسر.. يتجه (ميكانيكا) إلى مستنقع الفساد والجريمة..

فيقع بالتالي فريسة لأصحاب الفساد والمخدرات والانحراف الأخلاقي الذين يستغلونه وحاجته في تحقيق أهدافهم ومآربهم وتنفيذ رغباتهم

كما أن التصدق يوثّق روابط الإخوة.. ويظهر مبدأ التكافل الاجتماعي والأخلاقي، وبالتالي يشعر الغني بحاجة أخيه الفقير فيسرع ويمد يد العون له ليقضيها له وبالتالي يترك اثر عميق في النفوس والوجدان.

ويتفق معه في الرأي، الباحث السوداني د. جعفر عايد بدوي، فيؤكد أن القرآن الكريم – وهو المصدر الرئيسي للشريعة الإسلامية – لم يترك النفس الإنسانية تدفع صاحبها للوقوع في الجرائم، كما لم يكتف كغيره من التشريعات بسن العقوبات على فعل الجرم بل أوجد البدائل المشروعة التي تؤدي إلى التقليل من الجريمة والحد من خطورتها وعدم التفكير فيها.

وأضاف «بدوي»، في رسالته لنيل درجة الدكتوراه، بعنوان «الأسلوب الوقائي في القرآن الكريم لمنع الجريمة» والمقدمة إلى معهد العلوم والبحوث الإسلامية بجامعة السودان للعلوم التكنولوجيا، أن العودة لكتاب الله والتزام الجميع بما به من عبادات وتشريعات ووصايا وأخلاقيات يقي المسلم والمجتمع كله من الوقوع في الأزمات والمعاصي والآثام والنكبات.

الزكاة أحد الأساليب الوقائية في الاسلام

وأوضح أن نظام المعاملات المالية في ضوء التشريعات القرآنية، يعد من الأساليب الوقائية للجريمة، من خلال النظام المالي المباح، من بيع وإجارة ورهن وغيرها. وكذلك النظام المالي المحرم من غبن وغرر، التي تؤدي لاستغلال الناس فحرَّمها الشرع للوقاية من المشاكل المؤدية للجريمة.

وكذلك جاءت الزكاة كأحد الأساليب الوقائية في الاسلام التي تمنع وتحجز النفس عن الوقوع في جريمة السرقة، وإماتة نزعة حب المال في نفسه، إذ حث القرآن الكريم كأسلوب وقائي من جريمة السرقة، بتأكيده على حق الفقراء في أموال الأغنياء، وما للتكافل الاجتماعي من أسلوب وقائي عظيم في منع جريمة السرقة، بسداد الديون، وتحفيز الغني على اخراج الزكاة لكيلا يقع عبدا لحب المال

ونوه إلى أن الحث على إنفاق المال والتصدق به، ينزع الغل من صدور الفقراء والمحتاجين تجاه الأغنياء والمقتدرين، وبالتالي يقلل من المشاحنات والحقد الطبقي الذي قد يكون بداية ليس لارتكاب جرائم السرقة فقط بل يصل الأمر في بعض الحالات للقتل.

وكذلك نهى الاسلام عن إتباع الصدقات بالمن والأذى أو الرد على السائل بغلظة وجعل الكلمة الطيبة أفضل من الصدقة المتبوعة بالأذى اللفظي وهو أيضا من الأساليب الوقائية التي تحمي المجتمع من ثورة الغضب الاجتماعي والرغبة في الانتقام من إحدى فئات المجتمع.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق