أركان الإسلام

العالم في أمسِّ الحاجة إلى العدالة

ضرورة تطبيق جميع الأخلاق التي تبث الشعور بالراحة والطمأنينة في النفوس

تطبيق مبدأ العدل الذي أقره الله تعالى بين عباده، من أهم المرتكزات التي يحتاجها العالم في الوقت الحالي.

وكما أشار كتاب «العدل والقضاء في العصور المختلفة» للباحثة مروة محمد مصطفى، فإنَّ من أهم سُبل السعادة التي يسعى إليها البشر هو تحقيق العدل بينهم، دون تمييز بين طبقات المجتمع المختلفة، مما يقود الإنسان إلى الراحة والطمأنينة والاستقرار الاجتماعي، لأنَّ الناس جميعًا سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين.

ورأت أنَّ جميع الشرائع السماوية اتفقت على وصف الله سبحانه وتعالى بالعدل، وجاء دين الإسلام ليحث الناس على العمل والالتزام.

مبدأ العدل في الخطاب الإلهي

ومن الآيات القرآنية التي تدل على أن تحقيق العدل في المجتمع يعود بالنفع على الفرد والمجتمع في شتى نواحي الحياة.

قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا» (النساء : 58).

وقال سبحانه: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» (النحل : 90).

ومن الأمور الهامة التي تحتاجها البشرية أيضًا حاليًّا هو العدل مع النفس بأن يحافظ الإنسان عليها من إلحاق بها الأذى أو إلقائها إلى التهلكة بتعريضها للعدوى بفيروس كورونا، ومن ثمَّ فإنَّ الالتزام بالتعليمات التي تصدرها الجهات الصحية يُعد عدلًا مع النفس.

وانتشار الوباء في البلدان كافة وشعور الناس بالقلق واليأس، يدفعنا إلى ضرورة تطبيق جميع الأخلاق التي من شأنها أنَّ تبث الشعور بالراحة النفسية والطمأنينة في النفوس، وهنا يأتي دور العدل الذي يجعل حياة الناس أيسر ويولد الأمن والاستقرار ويزيد من قوة المجتمعات.

ونجد أنَّ مبدأ العدل من أهم الأخلاق التي دعا إليها القرآن الكريم، لأن له مكانة كبيرة ومنزلة عظيمة، فالحضارات الإنسانية لا تبلغ أوج عزها ولا ترقى إلى عز مجدها إلا حين يعلو العدل تاجها وتبسطه على القريب والغريب والقوي والضعيف والغني والفقير.

ولذلك يجب إعطاء كل ذي حقٍ حقه من الأقوال والأفعال والحقوق والواجبات دون تفرقة بين دين ودين أو جنس وجنس أو لون ولون ودون محاباة لأحد على حساب آخر.

تطبيق العدل على جميع البشر

ولم يقتصر إقامة العدل على بشر دون سواهم، بل نجد أن الله سبحانه وتعالى قد أمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالعدل، كما أوضحت الآية 15 في سورة الشورى بقوله تعالى: «فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ»

والمتأمل في القرآن الكريم يجد الحرص الشديد على أهمية إقامة العدل مع الجميع على السواء ومع القريب والبعيد على قدم المساواة.

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا ۚ وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا» (النساء : 135).

فعلى المؤمن أن يلتزم قول الحق في الدنيا ولا يُحابي فيه غنيًّا من أجلِ غناه أو قريبًا من أجل قرابته، ولا يجور فيها على فقير أو مسكين لفقره ومسكنته وعليه أيضًا أن يعلم أن الله سوَّى في إقامة العدل بين الأغنياء والفقراء.

قال تعالى: «وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ» (الأعراف : 181).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق