أخطاء شائعة

أموال الزکاة لتمویل جماعات الإرهاب

صنادیق إخوانیة مشبوهة لتلقي الأموال حول العالم

جمع أموال الزكاة لتمويل العمليات الإرهابية؛ حيلة خبيثة تلجأ لها الجماعات المتطرفة لاستخدام ركن من أركان الإسلام في قتل الأبرياء.

وآخر تلك الألاعيب ما لجأت إليه جماعة الإخوان الإرهابية بإنشاء صناديق للزكاة بشكل عشوائي دون ضوابط قانونية في تونس، في 19 مايو 2020.

ذلك الأمر دفع المحامي والناشط السياسي التونسي، رفيق العلاني، للقول في تصريح لجريدة «العين» إنَّ إنشاء تلك الصناديق يُعد مدخلًا لتجميع الأموال بطريقة غير شرعية.

استخدام أموال الزكاة لتمويل التنظيمات الإرهابية

وذلك من أجل توجيهها لدعم الإخوان، فضلًا عن إمكانية استخدامها كمنافذ لتلقي التمويلات المشبوهة من الخارج.

وبذلك فإنَّه بالنظر إلى ذلك نجد أنَّ التنظيمات الإرهابية تُروِّج مرادفات ومصطلحات بصبغة دينية من أجل جمع أموال الزكاة والصدقات وتحويلها إلى تنفيذ العمليات الإجرامية في مختلف دول العالم، بالمخالفة لما رسَّخه الخطاب الإلهي.

فهؤلاء يعتمدون تسييس الدين حسب أهوائهم وتأويل النصوص المختلفة من أجل هدم المجتمعات والسيطرة عليها.

وهذا يُخالف تعاليم القرآن الكريم الذي أمر بالتعاون على التقوى والعمل الصالح وليس على الإثم والعدوان.

قال تعالى: «.. وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» (المائدة : 2).

الخطاب الإلهي حدد مصارف الزكاة

وكذلك حدَّد القرآن الكريم مصارف الزكاة، لمساعدة الفقراء والمحتاجين ولم يكن من بينها تمويل الإرهاب والعمليات الإجرامية كما يُروِّج المتطرفون ظلمًا وبهتانًا بأنهم يُحاربون في سبيل الله.

قال تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (التوبة : 60).

وهذا يُعد أيضًا خيانة لله والرسول وللأمانة، حيث قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ» (الأنفال : 27).

فالجماعات الإرهابية تتلاعب بتعاطف الناس ومن ثمَّ تحويل أموال التبرعات والصدقات والزكاة إلى تمويل الإرهاب في كثير من الدول، ظانين أنَّ ذلك جهادًا في سبيل الله رغم أنه يبتعد تمامًا عن تعاليم القرآن الكريم.

والخطاب الديني المتطرف هو الدافع الأبرز وراء تلك الأفكار الشاذة التي لا ينتج عنها إلا التدمير وقتل الأبرياء.

ولم يكن الأمر جديدًا أو وليد اللحظة، بل لجأت إليه الجماعات المتطرفة منذ أعوام، وهذا يظهر جليًّا من خلال تصريح المدعي العام لباريس، فرانسوا مولينز، الذي قال إنَّه تم ضبط 416 متبرعًا شاركوا في تمويل تنظيم داعش في بلاده.

وأضاف في مؤتمر حول تمويل الإرهاب الدولي خلال أبريل 2018، أن الأجهزة الأمنية رصدت أيضًا 320 شخصًا يجمعون الأموال متمركزين بشكل خاص في تركيا ولبنان يمولون الإرهابيين الموجودين في سوريا.

ولفت إلى أنَّ داعش حصل على تمويل بشكل خاص مستخدمًا الزكاة والإحسان حيث تُرسل أموال إلى جمعيات خيرية.

مقترحات لتحقيق أهداف التكافل الاجتماعي

وضمانًا لوصول أموال الزكاة إلى مستحقيها، اقترح المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، إنشاء صندوقًا للزكاة يتم إيداع الصدقات فيه وأن يوضع للصندوق نظامًا، ليُحقِّق أهداف التكافل الاجتماعي وإيصال الصدقة لمستحقيها الحقيقيون.

وكذلك أن يتم إحصاء أنواع الفئات المستحقة في كل قرية تُسجل أسماء الأسر والأفراد في كشوف المستحقين وتسلَّم لهم بطاقة عضوية بعد دراسة حالتهم المعيشية التي تؤكد استحقاقهم للصدقة.

وأضاف في كتابه «الزكاة صدقة وقرض حسن» الصادر عن مؤسسة «رسالة السلام للأبحاث والتنوير»، أنَّه من الضروري إنشاء نظام محاسبي ورقابي للقيام بأعمال الرقابة المالية والرقابة الإدارية من حيث سلامة التطبيق وإيصال الصدقات لمستحقيها ومعالجة أوجه القصور في التطبيق وتحسين الأداء.

ذلك ليُحقق الصندوق مقاصد شرع الله للناس في تأمين المستحقات، تنفيذًا لقوله سبحانه وتعالى: «الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (البقرة : 262).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق