الأسرة والمجتمع

صلة الأرحام في أيام الأعياد

الخطاب الإلهي يدعو المؤمنين إلى تعزيز العلاقات بين الأهل والأقارب

يدعو القرآن الكريم جميع المسلمين إلى الحفاظ على صلة الأرحام ويُعد عيد الفطر المبارك من أعظم الفرص لتعزيز هذه الأواصر وتبادل الزيارات بين الأقارب.

قال تعالى: «وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» (الأنفال : 75).

والأعياد لا تقتصر على الفرحة فقط كما يظن البعض، لكن لها واجبات يجب ألا يغفلها أحد وهي الحفاظ على الروابط الأسرية والعائلية بين الناس.

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا» (النساء : 1).

ضرورة الحفاظ على صلة الأرحام

من المهم كذلك، نسيان الخلافات في هذه الأيام المباركة، والتمسك بفضيلة العفو وإفشاء روح المحبة بين الأبناء والوالدين.

فالعيد فرصة لتبديد أي خلاف بين الأهل، لأنَّ بهجة العيد تُنسي الناس الهموم والضغوط الحياتية وتجدد أواصر الألفة بينهم.

ونجد أن صلة الأرحام تُعد أساسًا للاتزان النفسي والسكينة، من خلال التواصل مع الأهل، كما أن لها فائدة روحانية تجلي رضا الله على الإنسان.

ويوصينا القرآن الكريم بصلة الرحم ويحذر من قطعها، لأنها ليست مجرد فضيلة من الفضائل، للمسلم أن يفعلها فيثاب عليها أو يتركها فلا يعاقب عليها.

فذلك الفهم الخاطئ لا يزال ينتشر بين كثيرين ممن يستهينوا بصلة الأرحام وتهون عليهم قطيعتها، والحقيقة التي يجب علينا أن نتوقف عندها هي أنَّ صلة الرحم أمر من أوامر الشريعة يستوجب الطاعة وقطيعتها نهي إلهي.

ولن يكون المخرج من مأساة قطع الأرحام إلا بتدبر ما جاء في القرآن الكريم من ضوابط الأخلاق والقيم، التي تحمي الحقوق العامةَ للفرد والمجتمع، وقطع الأرحام تكادل تعادل جريمة الإفساد في الأرض.

قال تعالى: «فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ (23) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا» (محمد : 22- 24).

النهي عن قطع الأرحام

وآفة قطع الأرحام أصبحت حاليًّا أشبه بسلوك معتاد بين الأقارب، وقد أدى ذلك السلوك إلى تقطيع أوصال العائلات، وزرع الكره والأحقاد بين الأخ وأخته والأخ وأخيه وبين الولد وأمه وأبيه وهو أمر بعيد عن تعاليم القرآن الكريم.

ومن ناحيته قال أحمد الصباغ، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية، إن صلة الأرحام تعد من مظاهر عناية الإسلام بتقوية أواصر الصلات داخل المجتمع.

وأضاف خلال لقاء على فضائية (النهار)، أنَّها تساعد على نشر المحبة والسلام بين أفراد المجتمع، حيث وجَّه القرآن عناية أتباعه إلى التواصل والتقارب بشكل خاص بين الأهل والأقارب.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق