أخطاء شائعة

دراما تلفزیونیة تدمر المجتمع

مشاهد العنف في المسلسلات تساعد على انتشار العمليات الإجرامية

هنالك الكثير من السلوكيات الخاطئة التي عرضتها الدراما التلفزيونية في مختلف القنوات الفضائية، طوال شهر رمضان المبارك. وهو ما يؤثر سلبًا بشكل كبير على المجتمع.

الدكتور ماهر الضبع، أستاذ علم النفس بالجامعة الأمريكية، أوضح  في لقاء خاص مع «التنوير»، إنَّ التخوف مما تعرضه الدراما يكمن في الترويج لأنَّ المجتمع راضٍ عن السلوكيات الخاطئة وأنه يرحب بمثل هذه التصرفات غير المقبولة.

أضاف «الضبع» في حديثه لـ«التنوير»،  أنَّ الإسراف في السب والشتائم في الدراما يُشعر الآخرين بأن ذلك الأمر طبيعي وكأنه يُعطي تصريح للإنسان بأن يستخدم مثل هذه الألفاظ في حياته اليومية.

السلوكيات الخاطئة في الدراما تدمر النشء

وفي ذلك الإطار، أوضح كتاب «ثقافة السلام.. الدراما وثقافة اللا عنف» للمؤلفة الدكتورة نسرين عبد العزيز، أستاذ الإعلام بجامعة الشروق، أنَّ العنف المقدَّم عبر الدراما وتكرار مشاهد العنف بشكل مكثَّف يُولّد لدى المشاهدين شعورًا بالخوف من أنهم قد يتعرضوا لمثل هذا النوع من العنف في الواقع.

وتطرَّق الكتاب إلى علاج ذلك، عن طريق تقديم حلولًا له سليمة وناجحة، لأن تكرار عرض مشاهد العنف دون حلول يؤثر على نشر ثقافة السلام بشكلٍ كبير.

من جانبه، أكد الدكتور محرز غالي، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إن نتائج العديد من الأبحاث والدراسات، كشفت أنّ تزايد معدلات العنف في الدراما تتسبب في إحداث تشوهات نفسية لدى النشء وإصابتهم باضطرابات سلوكية.

وأشار إلى أنَّ زيادة معدلات العنف، تُحدث تزايدًا في النزعات السلوكية العنيفة لدى المراهقين والشباب، نتيجة ميلهم إلى المحاكاة والتقليد.

ورأى في تصريح نشرته جريدة «الخليج» أنَّ هناك العديد من الشواهد التي تؤيد ذلك، إذ تربط بين التعرض لمشاهد العنف في الدراما وكثير من الممارسات الإجرامية مثل حوادث (البلطجة) والسرقات والاغتصاب التي تتم في الحياة اليومية.

الأحداث الدموية تزيد التوتر

وبذلك نجد أنَّ المجتمعات العربية تعيش حالة من التوترات إثر العديد من الأحداث الدموية التي تشهدها وتنفيذ العمليات الإرهابية، وتساعد السلوکیات والتصرفات الخاطٸة في الأعمال الدرامیة من التأثير السلبي على المجتمع والشباب، وقد تؤدي إلى انحراف البعض إلى أعمال “البلططجة” أو المخدرات أو غيرها من السلبيات.

فيظهر البطل في العديد من المسلسلات في صورة “بلطجي” أو مدمن ويكون ثري، ما يُروِّج كذبًا أنَّ الثراء يأتي عن طريق الانحراف واتباع الأمور المحرمة، مما يؤثر سلبًا على القيم والأخلاق داخل المجتمعات.

وخطورة الدراما أيضًا تكمن في أنَّها تُعطي صورة قابلة للمحاكاة على أرض الواقع، مما تساعد على تأثر الأطفال ممن يميلون إلى التقليد، خاصة عندما يكون البطل محبوبًا فيتم تقليد سلكوياته وطريقة حديثه وألفاظه.

كما أن الدراما التي تحتوي على مشاهد العنف لها تأثير سلبي وخطير على المراهقين والشباب، خاصة في ظل غياب القيم الإيجابية التي تساعد على مناهضة تلك السلبيات، وما يزيد خطورة الأمر هي تقديم العنف على أنه بديلًا عن القانون.

فالأمر يحتاج إلى التوعية وتقويم السلوك الأخلاقي ومعرفة ما تقدمه الدراما بشكل أيجابي بعيدًا عن أي سلبيات، ودور الفن يجب أن يكون رسالة إنسانية هادفة يعزز من القيم والأخلاق ويتبنى المظاهر الإيجابية وليس العنف والتقليد الأعمى.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق