أخطاء شائعة

«حمى الشراء» تفاقم الأزمات

مبادرات رسمية تطالب المواطنين بالاعتدال في الاستهلاك وعدم تخزين السلع

حمى الشراء.. ظاهرة نفسية تظهر عند بعض الناس بشكل دائم وتنتشر بين غالبية البشر في وقت الأزمات والمناسبات.

فمع إعلان عدد كبير من الدول فرض حظر التجوال الشامل خلال أيام عيد الفطر المبارك، حتى سارع البعض بشراء كميات كبيرة من السلع الغذائية والخضروات والفاكهة وتخزينها بالمنازل.

وهو الأمر الذي أدى لحدوث أزمة في الأسواق فاختفت بعض السلع وارتفع ثمن معظمها بشكل يفوق امكانيات محدودي الدخل والفقراء.

ونسي هؤلاء أو تناسوا القاعدة التي أقرها الخطاب الإلهي في قوله تعالى: «وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا» (الفرقان : 67)

القاعدة واضحة وصريحة.. عدم الإسراف في الشراء أو البخل في تلبية احتياجات الأهل والنفس.

«حمى الشراء» أول أبواب الإسراف

ولخطورة تلك القضية على استقرار المجتمعات، حسمها القرآن الكريم بشكل دقيق فنهى حتى عن الإسراف في الطعام والشراب وهما من ضروريات الحياة.

قال تعالى: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» (الأعراف : 31).

وبالطبع الإسراف في تناول الطعام والشراب يسبقه إسراف في الشراء، وبالتالي فالاقتصاد في شراء احتياجاتك يحميك من الوقوع في زمرة المسرفين الذين لا يحبهم الله

بل الأكثر من ذلك أنه وصفهم بإخوان الشياطين في قوله تعالى: «إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا» (الإسراء : 27).

أي أن الشيطان كفر بنعمة الله عليه وعصاه والمبذر يشبه الشيطان في تلك المعصية فهو أيضًا بإسرافه يكفر بنعم الله ويسيء استخدامها ويحرم غيره منها.

الإسراف في الشراء يحرم المحتاج من السلع الضرورية

هذا من الناحية الشرعية، أما من الناحية المجتمعية فالإسراف في الشراء وقت المناسبات والأزمات يتسبب في حدوث نقص مفاجيء في السلع المعروضة؛ مما يترتب عليه ارتفاع في سعرها بشكل مبالغ فيه فيفشل المحتاج الحقيقي لها في الحصول عليها.

ويتساوى في ذلك الطعام والشراب أو أي منتج يكون هناك احتياج مجتمعي له، مثل المطهرات والمستلزمات الطبية المطلوبة حاليًا بسبب تفشي وباء الكورونا في العالم.

وهكذا فإن كل سلعة تشتريها دون احتياج حقيقي لها تحرم شخص آخر منها يكون أكثر احتياجًا لها منك وربما تأزمت حياته كلها بسبب ذلك، كأن يكون رب أسرة فشل في توفير الطعام لهم لعدم قدرته المالية على ذلك بعد الارتفاع الجنوني في الاسعار أو مرافق أو مخالط لمريض تنتقل له العدوى بسبب عدم قدرته على توفير أدوات ومستلزمات الوقاية والتعقيم لغلو ثمنها عليه.

أما من الناحية النفسية فيرى الأطباء والمتخصصون أن حمى الشراء هي مرض اجتماعي خطير ينتاب عدد غير قليل من الأفراد نتيجة الخوف والقلق وقت الأزمات وعدم ثقة بالنفس أو دليل على حب التملك والرغبة في التميز والتفرد والتباهي على الآخرين.

وتنبع المشكلة من عدم التربية الشرائية السليمة للأبناء بحيث يتم تعليمهم أن الهدف من الشراء هو إشباع الحاجة بقدرها وليس حبًا في التملك أو تكديسًا للمشتريات بالمنزل.

أما في وقت الأزمات فيتطلب الأمر الثقة بشكلٍ كافٍ في الجهات المعنية المسئولة عن إدارة الأزمة وقدرتها على توفير الاحتياجات الأساسية لكافة المواطنين في الوقت المناسب.

مبادرات رسمية تحذر من خطورة «حمى الشراء»

جدير بالذكر أن عدد من الحكومات قد أطلقت خلال الأيام الماضية دعوات ومبادرات تستهدف رفع الوعي الشرائي لدي المستهلكين للحد من تفشي ظاهرة حمى الشراء التي بدت واضحة مع تزامن شهر رمضان المبارك وانتشار فيروس كورونا.

ويتوقع أن تتكرر هجمات الشراء على السلع الغذائية والمستلزمات الطبية مع حلول عيد الفطر المبارك وحظر التجول المفروض ضمن الإجراءات الاحترازية للقضاء على الكورونا.

فقد أطلق الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، مبادرة دعا خلالها المجتمع بالابتعاد عن سلوكيات الإسراف والتبذير، مطالبًا المجتمع المدني بالقيام بدوره في زرع الوعي الشرائي لدي المواطنين.

كما ناشد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المواطنين بعدم التكالب على شراء السلع الغذائية والكمامات والمستلزمات الطبية وتخزينها بالمنزل خوفًا من عدم توفرها بالأسواق مؤكدًا أن الجهات المعنية تعمل على توفير كافة المستلزمات والاحتياجات للشعب المصري وبيعها بالمنافذ الحكومية.

ومن جانبها، أهابت وزارة التجارة السعودية بجميع المستهلكين بالاعتدال في الاستهلاك، وعدم الإسراف في شراء كميات تزيد على الاحتياج، مطلقة في نفس الوقت العديد من الحملات الرقابية لضبط الأسعار والغش بالأسواق.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق