fbpx
أركان الإسلام

العبادات في الأعياد

التقرب إلى الله ليس مقتصرًا على أداء الشعائر فقط

هل الأعياد مناسبات دينية يجب أن نتفرغ فيها لعبادة الله أم هي مناسبة اجتماعية نقضيها في تبادل الزيارات والمجاملات؟

سؤال يكشف عن أزمة حقيقية وصلت إليها الأمة، بعدما تفلّت من بين يديها الخطاب الإلهي الحقيقي ممثلًا في القرآن الكريم، وتركت نفسها فريسة للروايات المنسوبة زورًا للنبي، تشتت تفكيرها وتقسمها إلى أحزاب وطوائف ومذاهب كل منها له شرع خاص به!

والحقيقة أن عبادة الله واجبة على جميع المخلوقات في كل وقت وحين وذلك مصداقًا لقوله تعالى: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» (الذاريات : 56).

ولكن مفهوم العبادة في الإسلام لا ينحصر فقط على أداء الشعائر الدينية مثل الصلاة والزكاة، ولكنه أعم وأشمل من ذلك إذ أن المسلم يعبد الله بتنفيذ أوامره عز وجل والابتعاد عن نواهيه، وذلك في العبادات والمعاملات والأخلاقيات.

التكبير وذكر الله أول العبادات في الأعياد

ومن هذا المنطلق فإننا في الأعياد نؤدي العديد من العبادات والتي قد نغفلها في غيرها من الأيام والشهور.

وأول تلك العبادات في الأعياد التكبير وذكر الله، امتثالًا لقوله تعالى: «وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ…» (البقرة : 185).

وتلك عبادة ينشغل عنها الناس ظانين أنهم بالصلاة والصيام والزكاة وغيرها من الشعائر قد أدوا حق الله، على الرغم من أن الله قد مدح الذاكرين له ووعدهم بأسمى الدرجات ووصفهم بأنهم أولو الألباب

قال تعالى: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (آل عمران : 191 – 192).

وجعلهم من المطمئنين في الدنيا والآخرة، قال تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (الرعد: 28).

ووعدهم بأن يذكرهم بالخير دائما فذكر الله للإنسان فوز عظيم، قال تعالى: «فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ…» (البقرة: 152).

زكاة الفطر لها مكانة خاصة في الإسلام

وهناك فريضة ترتبط بالعيد وهي زكاة الفطر، والتي تعد إتمامًا وتكملة لفريضة صيام رمضان، والتي تعد أحد أهم الوسائل الإسلامية لتدوير المال والثروات بين عباد الله وحماية للفقراء من العوز والاحتياج.

وكذلك فإن الأعياد فرصة لأداء حق الله بحمده وشكره على نعمه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى..

ورغم أن عيد الفطر المبارك يأتي هذا العام وسط جائحة كورونا وما تسببت فيه من إجراءات احترازية تضمنت غلق المساجد ومنع التجمعات وتعليق صلاة العيد والجمعة والجماعة، وأسست لنظام التباعد الاجتماعي..

إلا أن هذا لا يعني أن نحزن ونتجاهل فرحة العيد، بل هو فرصة لأن نتذكر نعم الله العديدة لنسعد بها ونوسع على أهلنا في الطعام والشراب والملبس، اعترافًا بفضل الله الواسع علينا.

قال تعالى: «قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ…» (يونس : 58).

وقال عز وجل: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ» (الأعراف : 32).

بر الوالدين من أهم العبادات في الأعياد

وبالطبع فالأعياد فرصة لمن قصَّر في بر والديه ليتدارك خطأه في عدم صلة رحمه بشكل عام وزيارة والديه بشكل خاص، لأن زيارتهما في العيد، وفي غيرها من الأيام طبعًا، من أعظم درجات صلة الرحم.

وقد ارتبط بر الوالدين والإحسان إليهما في القرآن الكريم، بطاعة الله وعدم الشرك به، وهو ما يدل على عظم تلك العبادة.

قال تعالى: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ» (البقرة : 83).

وقال سبحانه: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا» (الإسراء : 23).

وقال عز وجل: «وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا» (النساء : 36).

ويدخل ضمن العبادات في الأعياد ، التصدّق على الأيتام والأرامل وذوي الحاجة، وكذلك إدخال السرور على الأقارب والأصدقاء والجيران، فضلًا عن إفشاء السلام وتبادل الكلام الطيب بين المسلمين، وذلك كله وغيره من العبادات واجب على المسلم في كل زمان ومكان وليس في العيد فقط.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق