رؤى

المنافقون ينشرون الخوف

التهويل في الأمور دون ردها إلى الله ورسوله وأولي الأمر من الصفات المذمومة

محمد جاد هزاع
Latest posts by محمد جاد هزاع (see all)

يقول الله في الآيات من (78 إلى 83) من سورة النساء:

«أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ۗ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ

سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِكَ ۚ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) مَّا أَصَابَكَ مِنْ

حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) مَّن يُطِعِ

الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ

مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ

الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ

رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنن الناْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ

لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا( 83 )»

نشر الخوف دون تحقق يتنافى مع القرآن

والآيات كما ترون تشير إلى عدة حقائق أود التوقف لديها، منها :

1- أن الموت حتم على كل منا وأنه يدركنا ولو كنا في بروج مشيدة، ومعروف أنه قد تتعدد الأسباب ولكن الموت واحد .

2- أن بعض الناس يبطنون غير ما يعلنون، وأن هؤلاء، أعاذنا الله وإياكم منهم لهم صفات ذكرتها الآيات على سبيل الذم لا المدح، منها:

أنهم لا يتدبرون القرآن ليتأكدوا أنه لا اختلاف أبدًا فيه، وهو ما يثبت أنه من عند الله الكامل، القادر، العالم، العادل، بعكس البشرالذين مهما كانت قدرتهم لا بد أن تجد في قولهم إختلافًا، لـ ( نقصهم وعجزهم وجهلهم وظلمهم). .

أنهم إذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولا يردونه إلى الله سبحانه وتعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأولي الأمر منهم.

ومعنى هذا أن (التهويل) في أي أمر من الأمور سواء كانت خيرًا أو شرًا، وإذاعته أي نشره على العامة بكثافة، دون رده إلى الله، والرسول، وأهل الذكر، من الصفات المذمومة التي لا يأتيها إلا أمثال هؤلاء ممن يبطنون غير ما يعلنون، وأن هذه الإذاعة مدخل لاتباع خطوات الشيطان، إلا بالنسبة لمَن يمَنُّ الله عليه بفضله ورحمته فينقذه من ذلك.

أي مرض داخل في مشيئة الله تعالى

والمعني الأخير هذا هو ما يهمنا، في هذا المقام ، بمناسبة تعرُّض مصر والعالم لجائحة كورونا، وطريقة تعاملنا معه فيما يتعلق بالإذاعة والنشر، بعد ما رد أمره الكثيرون لله وللرسول ولأولي الأمر، أي أهل الذكر.

وتبين بوضوح أنه مرض كأي مرض سابق أو لاحق، وأنه أيما كانت أسبابه داخل في دائرة مشيئة الله، لأنه لا يحدث في ملكه إلا ما يأذن به.

وتبين بوضوح كذلك أنه كأي مرض قد يكون عقوبة، وقد يكون تطهيرًا من الذنوب، وقد يكون اختبارًا، ليرى الله ماذا نحن فاعلون إزاء هذا البلاء، أنصبر، و نستغفر ،ونسترجع ونتضرع إليه، أم سنتبع خطوات الشيطان، كما يفعل هؤلاء الذين تتحدث عنهم الآيات؟

العزل الصحي في الإسلام

وتبين أن المرض ليس كله عقوبة، فقد أصيب أصحاب رسول الله رضوان الله عليهم بالطاعون المعروف بطاعون عمواس، وأنه قد قضى منهم الكثيرون بسببه، وبينهم أعلام مثل أمين الأمة أبوعبيدة بن الجراح، وصاحب القرآن معاذ بن جبل، ولم يقُل أحد أن ذلك عقوبة لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم .

وتبين أن عمر بن الخطاب طبق على المصابين ما يُعرف الآن بـ (العزل الصحي) إعمالًا لنصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي أشار فيها لأول مرة في العالم ، أنه لا بد من العزل الصحي مع الأمراض الوبائية.

نعم لابد من ( التوعية )، أي تحذير الناس من مخاطر هذا الوباء، وتعليمهم طرق التعامل معه، حتي يأخذ الناس بالأسباب، أدبًا مع الله لأنه أمرنا بذلك، وفي نفس الوقت يرجعون إلى مسبب الأسباب، لأنه ما من سبب يعمل مستقلًا عنه سبحانه وتعالى، ومَن يظن ذلك فقد أشرك هذه الأسباب معه.

الفرق بين التوعية ونشر الخوف

ولكن هناك فرق بين (التوعية)، و نشر الخوف والهلع والرعب، وإشاعة اليأس والقنوط والإحباط بين الناس، وهذا ما أرى البعض يفعله الآن، سواء بقصد أو بدون بقصد، وهو نوع من (الإذاعة) التي تتحدث عنها الآيات، خصوصًا أن بيننا بعض من يتعمدون ذلك مع كل مناسبة أو بدون مناسبة، كبعض المتأسلمين والمتثائرين والمتعالمين، الذين يريدون هدم هذا البلد والانتقام من أهله لأسباب معروفة للجميع، ولا داعي للخوض فيها في هذا المقال، الذي أبتغي به وجه الله، لا أحد سواه، والأعمال بالنيات التي لا يعلمها إلا الله، وحسبنا الله ونعم الوكيل .

ولعله من الموضوعية أن ننظر إلى عدد السكان عندنا، وعدد المصابين، وعدد المتوفين وعدد الناجين، مقارنة بعدد كل فئة من هؤلاء، لا أقول في البلاد التي تتشابه ظروف بلدنا مع ظروفها، وإنما مع الدول التي توصف بأنها الأكبر والأقوى والأغنى والأكثر تقدمًا في العلم والتكنولوجيا والإنسانية كما يزعم المنتمون لهذا الثالوث غير المقدس دائما أبدًا.

فلنحمد الله تعالى، ولنلتزم بالإجراءات الوقائية إلتزامًا كاملًا والبقية على الله، وبإذن الله تخرج مصر من هذه الأزمة أقوى وأحسن وأفضل، فبعض البلاءات فيما نعلم هي في حقيقتها آلاءات عند الله تعالى، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

الوسوم
اظهر المزيد

محمد جاد هزاع

كاتب صحفي، نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق