أركان الإسلام

عميد «الدعوة»: لا تعارض بين الإيمان والأخذ بالأسباب

د. جمال فاروق: تنفيذ أوامر الله تضمن التغلب على المحن

قال الدكتور جمال فاروق، أستاذ الأديان والمذاهب وعميد كلية الدعوة في جامعة الأزهر، أنه لا تعارض بين الإيمان والأخذ بالأسباب في ظل ما يمر به العالم من أزمات.

وأكد في تصريح خاص لـ«التنوير» أهمية الأخذ بالأسباب وليس الاعتماد على الأمور الشكلية فقط، إذ يجب العمل على المستويين: الاعتقادي عن طريق التضرع إلى الله سبحانه وتعالى والدعاء والاستغفار وكثرة الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى: «هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ» (آل عمران : 38).

وقال تعالى: «قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ» (الأعراف : 29).

لا تعارض بين الإيمان والأخذ بالأسباب

والأمر الثاني متعلق بالسلوك والعمل المتمثل في الأخذ بالأسباب، حيث قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا» (الكهف : 30)، منوهًا بأنه لا تعارض بين الأمرين.

فالله وعد المؤمنين بالنصر والفرج وقت الأزمات، لكنه في الوقت نفسه إذا خالفوا أوامر الله لا يُستجاب لهم.

وأوضح «فاروق» أن أكثر الناس صلة وقربًا بالله سبحانه وتعالى هم الأنبياء والمرسلين ولم يتركوا الأخذ بالأسباب مع اعتمادهم الكامل على الله سبحانه وتعالى والثقة به في جميع أمورهم.

كما أكد على أن التعاون بين الناس أمر ضروري وقت الأزمات، تنفيذًا لتعاليم القرآن الكريم.

قال تعالى: «.. وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» (المائدة : 2).

الخطاب الإلهي يدعو الناس إلى التعاون

ففي الظروف الصعبة يظهر التعاون والترابط بين الناس، حيث ضرورة التكاتف مع الحرص على تنفيذ التعليمات، وفي الوقت ذاته إظهار الضعف والتضرع لله سبحانه وتعالى ومراجعة ومحاسبة الأنفس.

قال تعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» (آل عمران : 103).

ورأى «فاروق» أنه لا يجب أن يكون الأمر عبارة عن مظاهر أو ترديد دعاء بالألسنة، وعندما تنفرج الأمور يعود الناس إلى استكبارهم وعنادهم، بل من الضروري أن يكون التقرب إلى الله شيء حقيقي ظاهريًّا وباطنيًّا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق