الخطاب الإلهى

لماذا تحارب إسرائيل القرآن؟

اليهود حرفوا كل التشريعات الوضعية والشرائع السماوية ما عدا الإسلام

لا تخشى إسرائيل قوة على وجه الأرض، قدر خشيتها من القرآن الكريم، وهذه ليست مبالغة، بل حقيقة تاريخية بدأت من قبل اختراق تلك الدولة الصهيونية الجسد العربي كالسرطان.

فالحرب اليهودية ضد القرآن الكريم بدأت منذ البعثة النبوية للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.

وفي كتابه الشهير «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، الصادر عنه مؤسسة «رسالة السلام »للأبحاث والتنوير، يكشف المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، أسباب وأبعاد هذه الحرب اليهودية ضد القرآن، فيقول:

«بعدما اطلع علماء بني إسرائيل على آيات القرآن التي تحدثت عن اليهود استشعروا خطورة القرآن على مستقبلهم، مما سيؤدي إلى سقوط مكانتهم بين الشعوب وانحسار سطوتهم، والخطورة التي سيمثلها المسلمون إذا اتبعوا ما جاءت به الآيات من تشريعات للعلاقات الإنسانية، في العبادات والمعاملات، والحث على القيم النبيلة من رحمة وعدل وسلام وتعاون ومساواة وتحريم الظلم وأكل أموال الناس بالباطل، مما سيعطل ما يسعون إليه من أطماع وأنانية في الاستيلاء على ثروات العالم والسيطرة على مقدرات الشعوب»

آيات القرآن تكشف سوء نوايا بني إسرائيل

ويضيف المفكر العربي علي الشرفاء: «كما دللت آيات القرآن على سوء نوايا بني إسرائيل وشخصت النفس الإسرائيلية وفضحت مطامعهم اللامحدودة، وارتكابهم لأبشع الجرائم لتحقيق مآربهم بما في ذلك قتلهم لأنبيائهم واستيلائهم دون مبرر على حقوق الناس..

وخشيتهم في حالة انتشار القرآن في العالم وقبول الناس الدخول في دين الله، حينها سيكتشف المسلمون ما يشكله خطر الإسرائيليين على مصالحهم، وسيطرتهم على اقتصاديات أوطانهم، واحتكارهم النشاط المالي ليجعلوا الناس سخرة في خدمة مصالحهم..

ما قد يترتب على معرفة حقيقتهم وأهدافهم السيئة أن تنبذهم المجتمعات الإنسانية، ويتم عزلهم وحرمانهم مما يتطلعون إليه من قيادة العالم..

حيث يعتبرونها حقوقًا مكتسبة بزعمهم بالوعد الإلهي المفترى على الله، أنهم شعب الله المختار ويعتبرون القرآن يحمل في آياته إدانة كاملة لجرائمهم في الماضي.

كما أن الله تعالى يحذر الناس في المستقبل من تطلعات الإسرائيليين لاستيلاب حقوقهم والتحكم في مقدرات الأوطان بالخديعة والنفاق والغدر»

لماذا يعادي اليهود المؤمنين؟

ومن جانبه، يوضح أ. د. مصطفى مسلم، أستاذ علوم القرآن ورئيس جامعة الزهراء (تركيا)، لماذا يعادي اليهود المؤمنين هذه العداوة التي يصفها القرآن الكريم بالشديدة بل تأتي بصيغة أفعل الدالة على الإيغال في هذه العداوة، كما وردت في قوله تعالى: «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا» (المائدة: 82).

فيقول في دراسة له بعنوان (عداوة اليهود للإنسانية عامة وللمؤمنين خاصة) والمنشورة على موقعه الرسمي، إن «اليهود كانوا يتطلعون أن يكون النبي الخاتم منهم، فلما ظهر النبي من العرب أضمروا له عداوة الدهر، على الرغم من تحققهم من صدقه بما كان لديهم من العلامات الخَلقية والخُلقية والأوصاف التي ذكرها كتابهم عن أمته ورسالته».

ويضيف أنهم بذلك يسيئون الأدب مع الله سبحانه وتعالى الذي بيده الملك يؤتيه من يشاء من عباده، والله أعلم حيث يجعل رسالته.

قال تعالى: «وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (البقرة: 109).

استعصاء أمة الإسلام على التطويع لمخططات الأعداء

ويوضح «مسلم» أن السبب الثاني لهذا العداء هو استعصاء أمة الإسلام على التطويع لمخططات الأعداء واحتفاظها بمقوماتها الخاصة المستمدة من كتاب ربها المنزّل، وتكريم الله سبحانه وتعالى لها بهذه الرسالة الخالدة والكتاب المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد..

وكلما فترت النفوس عن التمسك بشرائع الله وانصرفت عنه بعث الله لها مجددين من أبنائها، فكان التجديد وكان الانبعاث وكان الالتزام بشرائع الله

لذا فإن نجاح اليهود في العالم الإسلامي محدود سواء كان على المستوى الثقافي أو المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الإعلامي.

ففي غفلة من الأمة تتمكن في جانب من الجوانب ولكن سرعان ما يكون الانبعاث ويكون التجديد.

ولم تستعص أمة من الأمم على اليهود كأمة الإسلام حيث حرّف اليهود كل التشريعات الوضعية والشرائع السماوية ما عدا الإسلام. فكانت محاولاتهم المستمرة التي لا تنقطع.

اعترافات صهيونية بالمؤامرة ضد العرب

وأشار إلى أن من يتوهم أن يهود اليوم غير يهود الأمس وأن المفاهيم قد تطورت لديهم ويمكن المعايشة معهم، إنما يسعون خلف السراب.

ولا يمكن أن يتصور ذلك من اليهود إلا إذا تخلوا عن يهوديتهم واعتقدوا ديانة أخرى كأن يصبحوا مسلمين وهذا مستحيل عندهم، أو يتخلى المسلمون عن إسلامهم ويدخلوا اليهودية وهذا مستحيل أيضاً.

قال تعالى: «وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ» (البقرة: 120).

ولا يمكن أن ننسى الاعتراف الصريح من مؤسس الكيان الصهيوني في الجسد الفلسطيني «بن غوريون»: (نحن لا نخشى الاشتراكيات ولا الثوريات، ولا الديمقراطيات في المنطقة، نحن فقط نخشى الإسلام، هذا المارد الذي نام طويلًا وبدأ يتململ).

وكذلك ما قاله رئيس وزراء إسرائيل الأسبق مناحيم بيجن: (أنتم أيها الإسرائيليون لا يجب أن تشعروا بالشفقة حتى تقضوا على عدوكم ولا عطف ولا رثاء حتى تنتهوا من إبادة ما يسمى بالحضارة الإسلامية التي سنبني على أنقاضها حضارتنا).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق