fbpx
الخطاب الإلهى

البسملة .. ملخص رسالة الإسلام

خلق الله الكون للرحمة لا للعبث أو الغضب والانتقام

البسملة أو قول «بسم الله الرحمن الرحيم» أربع كلمات تلخص رسالة الإسلام ولهذا كانت البسملة هي الآية الأولى من سورة الفاتحة التي تُعد أول سورة في ترتيب القرآن الكريم بالمصاحف.

و«بسم الله» هي لُبُّ الاستعانة بالله والتسليم بقدرته سبحانه وتعالى والاعتراف بأن كل الأمور مردها إلى الله.

و«الرحمن الرحيم» تأكيدًا على أن الإسلام والإنسانية وتوصية من الله للمؤمنين بالرفق واللين مع الآخرين في كل وقت وحين.

البسملة أول آيات الفاتحة

وقد أمر الله عز وجل رسوله الكريم أن يبدأ إبلاغ الرسالة للبشَر ببسم الله للإقرار بأنه خالق الإنسان والكون ومَن سيتولى حساب المخلوقات يوم القيامة.

قال تعالى مخاطبًا نبيه الكريم في بداية نزول القرآن عليه: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ» (العلق : 1 – 5).

وجاءت البسملة بكامل لفظها «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ» في الآية الأولى من سورة الفاتحة وذلك تأكيدًا على أهميتها وعِظم مكانتها لأن القرآن هو دستور الأمة ومنه يستمد المسلم خارطة الطريق لحياته وعباداته ومعاملاته.

ومن الثابت أيضًا أنه يجب قراءة البسملة في بدايات جميع سور القرآن الكريم.

البسملة ملخص لكل الشرائع السماوية

والبسملة ليست فقط ملخص للإسلام بل لكل الشرائع السماوية ومفتتح للدعوة إلى توحيد الله والإقرار له بالربوبية.

فقد كانت البسملة هي مفتتح رسالة نبي الله سليمان إلى ملكة سبأ حينما أراد أن يدعوها إلى الإيمان بالله والتسليم بوحدانيته وربوبته سبحانه.

قال تعالى في ذِكر تلك الواقعة على لسان ملكة سبأ: «إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ» (النمل : 30 – 31).

وقد اقترنت «بسم الله» في بداية رسالة نبي الله سليمان بصفات الله «الرحمن والرحيم» للتأكيد على أنه لا يريد ظلمًا ولا بطشًا بقوم سبأ أو ملكتهم وإنما يدعوهم للإيمان بكل رفق ولين.

الإسلام في سبع آيات

وفي كتاب «الإسلام في سبع آيات .. الفاتحة منهج حياة» للدكتور عبد السلام مقبل المجيدي، العميد السابق، المؤسس لكلية القرآن الكريم والعلوم الإسلامية في صنعاء باليمن، يكشف المؤلف الحكمة الإلهية من اقتران «بسم الله» بصفات «الرحمن الرحيم» في البسملة وليس بغيرهما من الصفات الإلهية، فيقول:

أن الله خلق الكون للرحمة لا للعبث أو الغضب والانتقام، مصداقًا لقوله تعالى: «إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ» (هود : 119).

وأيضًا لقوله تعالى: «قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ» (الأنعام : 12).

وأشار «د. المجيدي» إلى أن الأصل في الكون الرحمة، وليس الغضب والانتقام، ولا الثأر والتدمير، ولهذا قامت رسالة الإسلام على الرحمة، ففي سورة (الأنبياء) ذكر الله عدد من قصص الأنبياء السابقين؛ فذكر إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم عليهم الصلاة والسلام، ثم بين خلاصة رسالة الإسلام، فقال: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» (الأنبياء : 107).

طلب للرعاية والحماية الإلهية

وأوضح أن الله ذكر الرحمة في البسملة في الآية الأولى من الفاتحة قبل ذكر (العالمين) في الآية الثانية، وبعد ذكر (العالمين) في الآية الثالثة، وقبل يوم الدين في الآية الرابعة؛ لتأكيد الرحمة على كل ما سبق تحببًا إلى خلقه، وبيانًا لعظيم لطفه، وجميل فعله جلَّ في علاه.

وأشار «المجيدي» إلى أن الله تعالى جمع في البسملة بين اسمه الأعظم وهو (الله) وبين وصفه بأحسن نعوته وصفاته، وذلك بوصفه بـ (الرحمن الرحيم).

وأوضح أن البسملة كذلك هي طلب للرعاية والحماية الإلهية عندما يشتد بالإنسان الكرب أو يعظم عليه موقف فيبحث عن المدد من رب العباد.

قال تعالى: «وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا» [هود : 41]

فكانت البسملة هي مفتتح طريق النجاة من الطوفان العظيم في عهد نبي الله نوح والذي أغرق الكافرين وأنجى الله به المؤمنين وأعاد بعده خلق الحياة على الكرة الأرضية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق