fbpx
الخطاب الإلهى

دعوة للتفكر في آيات الله

لكل عصر ظروفه ووسائله وطبائعه في استنباط القوانين التي تحفظ المجتمع

رسالة الإسلام تتصف بالديمومة ولا تتوقف آياته وتشريعاته عند عصر معين، ولكن آياته حية مستمرة بالتفاعل مع العقل البشري، لينهل منها ما يحقق للمجتمعات الإنسانية أمنها واستقرارها وتطورها.

وذلك باتّباع القواعد التشريعية التى يدعو لها القرآن الكريم، من عبادات ومعاملات وفضائل الأخلاق، من أمن واستقرار وتقدم في سبيل النهوض بمستوى الحياة الكريمة عند الإنسان في كل عصر.

المفكر العربي علي محمد االشرفاء الحمادي يوضح ذلك في مقال له فيقول: «لا يتوقف الاستنباط في آيات القرآن في زمن معين وذلك لأن لكل عصر ظروفه وطبائعه ووسائله، التي تساعده في التفكير واستنباط القوانين والضوابط التي تحفظ المجتمع وتمنع فيه العدوان وتجاوز الخطوط الحمراء من أجل الأمن والسلام الإجتماعي».

التفكر في آيات الله فريضة إلهية

إن رسالة الإسلام هي دعوة للتفكر في آيات الله، وفي مقاصدها لخير الإنسان، وتلك الدعوة هي فريضة إلهية على كل إنسان مؤهل، علمًا ودراية باللغة العربية، أن يمارس فريضة التفكر في التعرف على مقاصد الآيات واستنباط القواعد والقوانين المنظمة لحياة المجتمعات في التعايش السلمي، لتحقيق التنمية من خلال العلم والقراءة واستجلاء حقائق الكون والتفكر في ما خلق لتوظيفه في خدمة الإنسان وما يعود عليه بالخير ودعوة التفكر، حيث يقول سبحانه: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)» (آل عمران: 190-191)

وقوله تعالى: «كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (يونس: 24).

وقال تعالى: «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)» (النحل: 44)

وقوله تعالى: «كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ» (البقرة: 219).

وقال تعالى: «قُل هَل يَستَوِي الأَعمى وَالبَصيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرونَ» (الأنعام: 50).

توظيف العقل في التدبر في القرآن

ويؤكد علي الشرفاء أن «تلك دعوة الله لعباده، يأمرهم بتوظيف العقل في التفكر والتدبر في القرآن الكريم في كل ما يتعلق بشؤون الإنسان من العلم والمعرفة، وما يساعده على وضع قواعد العدل والتشريع مستمدة من القرآن الكريم، لتحقيق الحياة الكريمة للإنسان، ولذلك فإن من ساهم في تعطيل التفكر عند العرب والمسلمين، قد ارتكب جريمتين:

الأولى أنه قد أوقف فريضة إلهية من الخالق بالتفكر، وسوف يعاقب المتسبب في ذلك يوم القيامة عقابًا عسيرًا، ومصيره جهنم وبئس المصير.

رسالة الإسلام جاءت تلبي احتياجات كل عصر

والجريمة الثانية، بتعطيل التفكر في آيات الله ومقاصدها لخير الانسان، أدى إلى تخلف العرب والمسلمين عن ركب الحضارة الانسانية، التي كان من المفروض بما منحهم الله من كتاب مبين ودعوته للقراءة والتفكر والتعلم، ليقودوا ركب الحضارة الإنسانية لمجتمعات الرحمة والعدل والحريّة والسلام والتعاون بين الناس جميعًا، حيث أن رسالة الإسلام جاءت لهدم الفكر الجاهلي المتخلف للارتقاء بهم من حالة البؤس والفقر والعوز والجهل إلى أن يكونوا أساتذة العالم وفي مقدمة الأمم بالعلم والأخلاق والعدل والعمل الصالح لكل ما ينفع الإنسان.

ويضيف المفكر العربي علي الشرفاء : «كانت ثورة بكل معنى الكلمة على الماضي المظلم فجاء القرآن ليخرجهم من الظلمات إلى النور ومن عبادة الأصنام لتحريرهم منها لعبادة الله الواحد الأحد وقال لهم سبحانه ينبئهم بقوله: «وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ» (الزخرف: 23)».

يقول «الشرفاء»: «هكذا أراد لنا شيوخ الدين تعطيل فريضة التفكر وتعطيل نعمة العقل عن القيام بواجبه لقيادة العلم والفكر الذي بدونه تتخلف الأمم ويسهل استعمارها وسرقة ثرواتها واسترقاق أبنائها، وإذا أراد العرب أن تكون لهم مكانة مرموقة بين الأمم لا بد من تحرير الفكر وفك ارتهانه لشيوخ الدين المتسلطين على عقله الذين يريدونه أن يعيش كالخفافيش في الظلام مانعين عنه نور الله وكلماته، يريدونه أن يظل مستعبدًا للتراث الذي عطل تفكيره وحرمه من التقدم والتطور فإذا الخالق سبحانه يقول لرسوله: «وَلَو شاءَ اللَّـهُ ما أَشرَكوا وَما جَعَلناكَ عَلَيهِم حَفيظًا وَما أَنتَ عَلَيهِم بِوَكيلٍ» (الأنعام: 107).

واجبات الرسول

فإذا كان الله سبحانه حدد واجبات رسوله فلم يرسله وكيلًا عنه على عباده فمن أعطى شيوخ الدين والمؤسسات الدينية أن تكون وصية على الإسلام؟ وأن يختزلوا حق الله للناس في التدبر والتفكر في آياته لخير الناس».

ويوضح أنه «كان ذلك في القرون الوسطى عندما أصبحت الكنيسة والكهنة يمتلكون السلطة الدينية ويحاكمون الناس على تفكيرهم ويحكمون عليهم بالتعذيب والقتل.

لقد انتهى ذلك الزمان لقد جاء الاسلام يحارب الظلم والعدوان والفساد والطغيان يحارب استعباد البشر للبشر يحارب الفكر المتحجر المنزوي في الكهوف المظلمة جاء ليضيء ظلمة النفس ليحررها من طغيان الغرائز والطمع والجشع، جاء القران ثورة على التخلف ودعوة لتحرير الفكر والتأمل في ملكوت الله وما خلق.

جاء القرآن ليعطي دروسًا عن الأمم الماضية كيف سادت ثم بادت لأنها ظلمت الناس وافتقدت للرحمة والعدالة.

تلك هي رسالة الإسلام التي حاول اتباعه في الماضي دفنها في التراب، وما زال بعض أدعياء الدين مستمرون في تغييب آيات الله وكتابه.

عليك الصلاة والسلام يا رسول الله وأنت تشتكي قومك لله بقولك: «وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا» (الفرقان: 30).

وقوله سبحانه: «يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)» (التوبة)».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق