fbpx
أخطاء شائعة

الخطاب الديني يبيع الأوهام للعوام

الجماعات المتطرفة تفتح للبائسين أبواب السماء على مصراعيها

استطاعت الجماعات الأصولية أن تتبنى مشروعات ومضامين اجتماعية غازلت فئات متنوعة أهمها العوام والمهمشين مما ساعدها أن يكون لها عماد وكيان شعبي.

في بحث بعنوان (الخطاب الديني الشعبي واختراق الأصوليات الإسلامية له) للباحث الأكاديمي المصري «د. محمد فياض» والمنشور على موقع «حفريات»، يوضح أنه على مر العصور لم تخلُ الأيديلوجيات الدينية من مضامين اجتماعية تعبوية وتحديدًا تلك الأيديلوجيات التي تتخذ من الدين وسيلة للوصول للمكاسب السياسية فكانت المضامين الاجتماعية هي دومًا العامل الرئيس لتعبئة المطحونين اجتماعيًا واقتصاديًا، مدعية أنهم يحملون الخير لهم.

إن هذه الحركات الدينية تهدف دائمًا إلى استقطاب هذه الشرائح الاجتماعية الدنيا التي تشكل لها معاقل مقاومة وهجوم ثابتة ومتجددة، وجيشًا احتياطيًا متواطئًا وقابلًا للتعبئة دائمًا.

الجماعات المتطرفة تفتح أبواب السماء

إن الأصوليات السياسية تقدم للبائسين نوعًا من الأمل وتفتح لهم أبواب السماء على مصراعيها وتقدم لهم وعود بالجنة الموعودة، خاصة إن كان الثمن الاستشهاد في سبيل الله.

على مدار عمل الجماعات الإسلامية احترفت بمهارة سياسة ملء الفراغ من سيطرة على المساجد الأهلية وفتح عيادات طبية ومدارس ومراكز رعاي أطفال ودور حضانة بأجور مخفضة وبيع بعض السلع بأجور رمزية، وكذلك السلفيون مارسوا نشاطهم بالتسلل إلى الجامعات وإقامة خلايا سرّية.

وفي سياق آخر فإن هؤلاء المشايخ المعبرين عن هذه الأفكار الأصولية قاموا بتشكيل مراكز استقطاب جماعي خطير ليس فقط على مستوى الاقتناع الديني، بل أصبحوا مرجعًا للعامة في البحث عن حلول ومخارج لمشاكلاتهم المختلفة، بما في ذلك طبيعة العلاقة مع الدولة والقضايا المتفرعة منها، بل كان أحدهم إذا أراد التأكد من موقفه السياسي شرعيًا؛ لجأ إلى أحد الفقهاء مستفسرًا عما ينبغي فعله أو تبنيه.

ويمارس هؤلاء الخطباء أيضًا ذلك الدور التعبوي للعناصر الشعبية على الجانب الآخر للسلطة القائمة في حين يكتفي خطباء المنابر بتكرار خطب مكررة ومحفوظة من مئات السنين.

الشيوخ ينشرون الأفكار المتطرفة بالحكايات والروايات

وينسحب ذلك الحديث نفسه على وعّاظ المساجد الذين يلعبون دورًا مهمًا في نشر نفس الأفكار فيثيرون آلام وشجون المتلقين ويلعبون على أوتار قلوبهم الحساسة؛ حين يقصون عليه قصصًا تاريخية وأحاديث نبوية وحكايات تتلائم مع مستوى ثقافة العوام وتنسجم مع قيمهم الاجتماعية، يعرفون مع من يتكلمون وكيف يدغدغون مشاعرهم.

وفي ذلك السياق نفسه فإن اللا عقلانية في فكر هؤلاء الفارغين روحيًا تتجلى في تجميد عقولهم والتبعية المطلقة للموروث الديني؛ فانبرى فقهاء التطرف يكرسونه في دعم الأيديولوجيات المتباينة المعبرة عن قوى اجتماعية متصارعة.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فتقدم الجماعات المتطرفة منظومة اجتماعية متكاملة تسد هذا الخواء، فالشاب يمارس الرياضة في اليوم الرياضي ويحتفل في حفلات السمر، ويخرج في الرحلات المدعومة، ويتحدث في مشكلاته من خلال الأُسر، فضلًا عن المؤتمرات والندوات والدورات والكتل الطلابية والنقابية.

فيصبح الإيمان المندرج في سلك الجماعات الدينية المتشددة في سياقه الجوهري يتلخص في السلطة الروحية لأميرهم أو مرشدهم أو قائدهم الروحي، دون النظر أو الاعتداد بالسلطة الزمنية، فالحكام في نظرهم مغتصبون وفاقدين للشرعية.

وتصبح النقطة الهامة هي، أن هذا الإيمان هو خضوع الجماهير للفكرة الدينية دائمًا وأبدًا. فالأيديولوجية الدينية هي التي تهيج الجماهير وتجيشها لكي تنخرط في الحركات الكبرى، وتصبح هذه الأفكار والعقائد قوية ومهيمنة على نفوس الجماهير، لدرجة أن غريزة حب البقاء تزول أمامها، بمعنى أنها تكون مستعدة للموت من أجلها؛ فمن السهل اقتيادهم إلى القتل باسم الإيمان والانتصار لأفكارهم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق