fbpx
أخطاء شائعة

هكذا يصنعون الظلام !

معارك السيطرة وتفيت الأمة حتى يكتمل المشروع الاستعماري

المجتمع العربي شأنه مثل كثير من المجتمعات الإنسانية ينطوي على تباينات في انتماءات الناس الدينية واللغوية والمذهبية، وهناك من يسعى لاستغلال هذه التباينات لتمرير مخططاته وتحقيق أهدافه.

وذلك من خلال إيقاظ الغول الطائفي وإثارة القلاقل والفتن ومحاولات مستمرة لتعميق وإشعال الطائفية على المستوى العربي.

يقول الكاتب والباحث الفلسطيني «عبد الغني سلامه» في كتاب «كيف يصنعون الظلام ؟» الطائفية هي النموذج الأوضح لاستغلال الدين والعصبية في السياسة وذلك بالنظر إلى الجماعة الدينية من حيث هي جماعة مصالح خاصة لا من حيث أفراد يبحثون عن نشر رسالتهم الدينية، وبهذا المعنى ستؤدي الطائفية إلى إفشال البرامج السياسية ونزع طابعها المدني الشامل الذي من الممكن أن يخدم جميع أصحاب العقائد الدينية.

جماعات الظلام تفسد الدين

كما تقود الطائفية إلى إفساد الدين نفسه حيث تحول جموع المؤمنين بالله إلى مجموعات محاربة متقاتلة من أجل مصالح دنيوية وتضطر إلى تفسير العقيدة نفسها بما يبرر السيطرة والعدوان والسطو على مصالح الجماعات الأخرى.

ويرى المؤلف أن وجود المشاعر الدينية القائمة على الإيمان وكذلك مشاعر الانتماء والقربى التي تجمع بين أبناء الطائفة أو القبيلة؛ لا تؤدي حتمًا إلى نشوء الطائفية بصورتها السلبية.

ولا يعني تعدد الطوائف في مجتمع ما أن هذه الطوائف ستتصارع بالضرورة وأنها لن تجد بديل للتعايش السلمي فيما بينها، ولكن تقوقع إحدى الطوائف وانكفائها الداخلي يؤدي إلى بروز الطائفية فتصبح مشاعر القربى محفزًا لكره الآخرين وتكتسب المشاعر الدينية صفات سلبية تضع نفسها فوق الآخرين وقد يتعدى الأمر ذلك فتبدأ بتكفيرهم ومن ثم محاربتهم.

العامل الخارجي في تأجيج الطائفية

يشير المؤلف إلى أن العامل الخارجي لعب دورًا حاسمًا في معارك السيطرة وتفتيت الأمة حتى يكتمل المشروع الاستعماري ويضمن لنفسه النجاح والاستمرار، فكان لابد أن يقيم ركائز موضوعية تمده بأسباب البقاء وتقلل من خسائره وأعبائه اليومية وتعيق الجماهير من ممارسة المقاومة و تجرفها عن مسارها وأهدافها وتشغلها في حروب جانبية وقضايا هامشية.

ومن خلال إشعال الحروب الأهلية وصرف الأنظار عن القضايا القومية، لذلك فإن القوى الطائفية لا تتورع عن التحالف مع الأعداء ضد أبناء الوطن في سبيل تحقيق أغراضها الطائفية المنغلقة.

فقد ركز المخطط الصهيوني ومنذ مرحلة مبكرة على تفتيت مجتمعات الأمة العربية وتجزئتها، بالاعتماد على القوى الطائفية، إلا أن خطورة وأهمية هذا العامل قد ازدادت كثيرًا بدخول الولايات المتحدة في هذه الحلبة كلاعب مباشر يستعمل كل مكونات الطائفية في لعبة الهيمنة على ثروات وشعوب المنطقة العربية.

في خمسينات القرن الماضي أشار (بن غوريون) إلى ضرورة ضرب وتفتيت المجتمع العربي من خلال خلق الفوضى البناءة في الحلقة الأضعف منه والتي كانت متمثلة من وجهة نظره في لبنان كبداية، ثم انسحب المخطط إلى باقي الدول العربية، ونستطيع تحديد الخيط الذي يجمع بين أحداث كثيرة وقعت في العراق ولبنان والبحرين ومصر والكويت وكان هدف المؤامرة دائمًا هو ضمان انفلات المشاعر وردود الفعل الجماعية متجاوزة المنطق والتفكير السليم، وأن ينفَّذ الجانب الرئيسي من المخطط الشيطاني بأيدي عناصر وتنظيمات متشددة من العرب أنفسهم وعلى الجانبين.

ومن المهم أيضًا أن تكون المخاوف مشتعلة، والشعارات جاهزة ومفصحًا عنها حتى تنعدم الثقة بين كل الأطراف.

وتظل الطائفية مغتربة عن الوطن الذي تعيش فيه لأن موطنها الفعلي هو الطائفة وقوانينها تخضع لمصالحه الذاتية وعلى مقاسها، الشيء البارز في هويتها هو الدين ولكن بصورته الغيبية وهي من أجل تبرير الانفصال تدّعي العودة إلى أصول العقيدة الصحيحة ولكنها في حقيقة الأمر تعمل على تشويه وتحريف الدين عن جوهره وأهدافه السامية لخدمة الانفصال.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق