fbpx
الخطاب الإلهى

عواقب الغرور في قصة «قارون»

الله تعالى يوصينا بالتوازن في الحياة وتعمير الدنيا والآخرة

عالج القرآن الكريم نزعة الطغيان في الإنسان بسبب ماله أو جاهه أو قوته فنبه بقصصه إلى عاقبة ذلك وأنه لا ينفعه بشيء أمام قدرة الخالق سبحانه..

يقول الدكتور مسلم اليوسف، المحامي والكاتب السوري في كتاب (التوجيهات الإلهية للفرد المسلم من خلال القصص القرآني في سورة القصص)، لا ينبغي لعاقل مؤمن أن يغير ببسمة الدنيا له مرة أو أكثر بل يجب عليه أن يعرف أن الفلاح لا يكون إلا بالإيمان والتقوى المدعم بالعمل الصالح.

فهذا «قارون» كان من قوم موسى وقريبًا له، فتكبر عليهم غرورًا بنفسه وماله وبما أعطاه الله سبحانه وتعالى من الكنوز الزاخرة التي بلغت مفاتيحها من الكثرة بحيث يثقل حملها على الجماعة الأقوياء من الرجال، فاغتر بنعمة الله عليه وكفر بها وجحد.

يضيع الإنسان نفسه في الأهواء والعقد 

فالإنسان يطغى في كل شيء، عندما يجد في نفسه القدرة على ذلك فيضيع في متاهات العقد النفسية فيصبح تبعًا لأهوائه وشهواته وطاغوته النفسي، إن قارون اعتقد طغيانًا وكفرًا أن بسعيه وكده جمع هذا المال وبحسن تدبيره كان له هذا السلطان.

قال تعالى : «إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَنذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُإِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)» (القصص).

جحود قارون أدى إلى العقاب الشديد من الله

الله سبحانه وتعالى قد يمتحن الإنسان بمظاهر وأساليب شتى. قد يمتحن طائفة من الناس ليختبر صبرهم بالفقر أو المرض أو فقد حبيب بنسبة توافق استعدادهم الفطري، وقد يمتحن الإنسان أيضًا بالغنى والصحة، فإذا اعترف بنعم الله عليه فتح الله سبحانه وتعالى أبواب الرزق والبركة.

فعلى المؤمن أن يراقب نفسه ويبعدها عن الشطط ذلك أن الله تعالى قد أكرمه النعم لاختباره وابتلائه بها.

فقارون قد وهبه الله جل جلاله مال وجاه كبيرين ومع هذا فقد جحد بنعم الله فسقط في امتحانه فكان عقابه شديدًا.

ونستطيع أن نقول بعد هذا إنه لابد من شيئين لتربية النفوس عليها حتى تحظى بالسعادة عند الله سبحانه وتعالى وذلك بتطهير النفس من إرادة الظلم والإفساد في الأرض واتقاء ما يغضب الله وذلك بإهمال أحكامه وشرائعه ونسيان سننه ونظمه الحكيمة.

فالخالق العظيم يطالبنا بالتوازن في الحياة نعمر الدنيا والآخرة ولا يجوز تخريب دارًا لأعمار أخرى، فالدنيا زائلة دائمة فاجعل كل ما وهبك الله من أجل أعمار الدارين وقل دائمًا كما في قوله تعالى: «وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (القرة : 201)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق