اغتيال «رسالة الإسلام»

محاولات قوى الشر لتشويه الدين في عقيدة أتباعه

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

لقد كانت قوى الشرِّ متربصةً ومستنفرةً للهجومِ على دين الإسلام، وحاولت بشتى الوسائل اغتيال رسالته، رسالة الحرية والعدل والمحبة والسلام مستهدفة عزل القرآن عن اتباع التشريع الإلهي وإبعاد الناس عن التحلي بما يدعو إليه من الفضيلة والأخلاق الكريمة التي تؤسس لانطلاق التقدم الحضاري للأمم، من أجل أن يبقى العرب متخلفين عن ركب الحضارة الإنسانية ويشغلونهم في صراع وحروب دائمة بدأت منذ أربعة عشر قرنًا ولا زالت حتى الآن .

وهكذا استدعتْ تلكَ القوى شَياطينَها ومُفكّريها، ليبتَدعوا أخبارًا مُلفقةً وإشاعاتٍ مُزيفةً وأحداثًا مزورةً، واختلقوا الدّعايات المضلّلةَ، ونَسبوا الكثيرَ من ذلك إلى رواياتٍ عن الصحابةِ واجتهادِ العُلماءِ وتفسيراتهم، الَّذِين اعتمدَ كلٌّ منهم على مَصَادرهِ الخاصة ومرجعيات مختلفة.

إنها حرب نفسية شنها أعداء الرسالة الإسلامية لإبعاد الناس عن الدخول في دين الله واتباع المنهج الإلهي الذي يدعو كل الناس لما ينفعهم ويصلح حالهم، فتكوّنت زعاماتٌ دينيةٌ متعددةٌ اتخذتْ من الروايات مصادر لمساعدةِ الخلفاءِ على تمكينِ سلطتهم وحمايةِ مُلكهم والتقرب منهم لتحقيق مصالح مادية، ويقنعون الناس أن اتباع السلطان يضمن لهم نيل رضا الله، إضافة إلى ما منحتهم تلك الروايات من مكانة اجتماعية وسياسية تُرضي غرور النفس البشرية، وما توفره لهم من ميزة اجتماعية تجمع لهم المريدين والأتباع ليكونوا طَوع أمرهم ليوظفوهم في خدمة مصالحهم الدنيوية التي تنضح بالأنانية والاستعلاء على الناس، ويقودوا أتباعهم ومريديهم كالقطيع يسيرونهم كيفما يريدون، ويوجهونهم إلى حيث لا يعلمون بعدما اختطفوا عقولهم وسيطروا على أفكارهم.

فليصُوِّب المسلمون مسارهم اليوم وِفْق قواعد المنهج الإلهي في الكتاب المُحْكَم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لنكون بحق الأمة الوسط التي تحمل الشعلة السماوية لتضيء للإنسانية طريق النور والصلاح، ولِتَتَخِذ القيادات الفِكرية الإسلامية والدينية موقفًا شُجاعًا يَرجُون فيه القُربى إلى الله- عزَّ وجَل- وتقوى تلبية لأمره باتباع المنهج الإلهي الذي فيه الخلاص والنجاة من غضب الله يوم الحساب، وفيه منفعة الناس وصلاحهم في الحياة الدنيا.

 

 

المصدر :

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق