الموت اللذيذ!

ليحشو عقولهم بضرورة قتل الشخص المسالم إذا امتنع عن فعل ما نفعل

أسامة غريب

كاتب صحفي مصري وروائي، خريج كلية الإعلام. يجيد عدة لغات. اشتهر بالكتابة الساخرة وأدب الرحلات. كاتب مقال يومي بجريدة "المصري اليوم"، إضافة إلى عدد من الجرائد منها: جريدة الوطن الكويتية وجريدة الدستور المصرية والتحرير المصرية والمصري اليوم ومصر العربية.
أسامة غريب

آخر أعمال الكاتب أسامة غريب (كل المقالات)

إن الإجابة بنعم تعني أن صاحبها من كبار المغفلين، ذلك أن رجل الدين غير مسموح له بخطأ واحد وإلا دمر حياة من يتبعونه.
ويمكن تشبيه الأمر بشخص قدم لك الطعام تسع مرات أي أنه أحسن إليك بعدد مرات تقديم الطعام ولكنه في المرة العاشرة ألقى بقنبلة ذرية على مدينتك فألحق بها الخراب الشامل..
هل يمكن اعتبار هذا الشخص رجلاً صالحًا لأنه أصاب تسع مرات وأخطأ مرة واحدة؟ أقول هذا للواقعين في غرام رجال الدين مهما تبدت من بعضهم النذالة والخسة باعتبار أن لهم أفضالاً على الناس بصرف النظر عن عظم أخطائهم، وليس آخر هؤلاء الشيخ الذي قدم اعتذاره على تاريخه الأسود وفتاواه المظلمة.
وللأسف هناك من يمنحونه أجر المجتهد المخطئ، وكأن فتاواه كانت اجتهادًا وليست امتثالاً لمن بيدهم «الزمبلك»!.أقول هذا أيضًا لعشاق «راسبوتين» الذي وضح تأثيره المدمر لكل ذي عينين ومع ذلك فإن تابعيه ما زالوا يذكرونه بالخير وينهشون من يتعرض له بالنقد لمجرد أنه كان يعرف أسرار اللغة العربية وبالتالي يقدم تفسيرات طيبة للقرآن الكريم. ما قيمة بلاغة التفسير إذا كان صاحبها قد أفتى بأن تارك الصلاة يُستتاب ثلاثة أيام ثم يُقتل؟ ما قيمة ما يحمله من علم إذا كانت فتواه الإرهابية هذه قد قصفت الإسلام بعنف ونفت عنه التسامح واحترام حرية العقيدة؟ما قيمة مهارته اللغوية إذا كان قد نجح بها في جذب الأتباع ليحشو عقولهم بضرورة قتل الشخص المسالم إذا امتنع عن فعل ما نفعل!

ضحايا رجل الدين !

إن مصيبة هذه الفتوى لا تكمن في أن من استمع إليها قد خرج فقتل تاركي الصلاة..لا.. لم يفعل أحد ذلك لأن هناك قانونًا وهناك دولة، لكن المصيبة تكمن في أن أحباب هذا الرجل قد امتلأوا بالغضب والرغبة في قتل الأهل والجيران من تاركي الصلاة، ولا يغير عجزهم عن فعل ذلك من أن نفوسهم قد تدمرت وشعورهم بالسعادة قد غادرهم إلى الأبد وحبهم للأهل والجيران قد استحال كراهية تعبر عن نفسها بأشكال عديدة.
نفس هذا الرجل الذي تعشقه الملايين قد حرّم على الناس زرع الأعضاء والغسيل الكلوي لأن ذلك يعطل لقاء الإنسان بربه بينما سافر هو للعلاج فى لندن عندما أصابه المرض!.ما فائدة مواهبه الخطابية وتفسيره للقرآن إذا كان لا يعمل به ويحرض على القتل ويريد منع الناس من العلاج؟.العجيب أن الناس لم تمتنع عن الغسيل الكلوي وزرع الأعضاء، لكنهم صاروا يفعلون هذا والشعور بالإثم يملؤهم نتيجة إحساسهم بأنهم فضّلوا العلاج المنهي عنه دينيًا على الموت اللذيذ الذي حببهم فيه مولاهم بينما طلب العلاج لنفسه!.

المصدر:

مقال «اللعنة» المنشور بموقع المصري اليوم

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق