شهور العبادات وأيام المعاملات (5-5)

تقسيم السنة الشمسيّة مصطلح بشري لا علاقة له بكتاب الله تعالى

عدنان الرفاعي

مهندس وباحث سوري، وهو يعد من أعلام حركة إصلاح التراث الإسلامي، في الوطن العربي، قدّم عددًا من البرامج التليفزيونية.
عدنان الرفاعي

آخر أعمال الكاتب عدنان الرفاعي (كل المقالات)

     هذا البحث

يحاول البعض التشكيك في كل ما يتعلق بالدين الإسلامي، والبحث عن مدخل لتشويهه..

ولأن الشهور القمرية (التقويم الهجري) له أهمية خاصة في إقامة الشعائر الإسلامية خاصة صوم رمضان وعيد الفطر والحج، فهي تنال حظها من الهجوم ومحاولة نفي مشروعيتها..

ومن هذا المنطلق يقوم موقع «التنوير» بنشر هذا البحث والذي يتناول من منطلق علمي وشرعي – وفقًا لرؤية الباحث وما يسوقه من أدلة – الفرق بين التقويم القمري والتقويم الشمسي وأهمية وجود كل منهما في حياة الإنسان، مع التدليل على ذلك من القرآن الكريم..

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، ونهايته وبداية شهر شوال الذي نحتفل في يومه الأول بعيد الفطر، يتجدد كل عام اللّغط والجدل حول الشهور الهجرية «العربية – القمرية» والشهور الشمسية «الإفرنجية» وأيهما أحق أن نتبعه في عباداتنا ومعاملاتنا.

وقد استعرضنا في المقالات السابقة بكثير من التفاصيل والمعلومات، الفروق الثابتة بين الشهور القمرية والمرتبطة بدوران القمر حول الأرض وكذلك تلك الشهور الناتجة عن دوران الأرض حول الشمس..

ونستكمل في هذا المقال ما بدأناه، في ذلك البحث القيم، ونتعرف على أي من المنظومتين القمرية والشمسية أصلح لاستخدامها في حساب الأيام والسنوات وأيهما تناسب أداء الفرائض والعبادات

السنة الشمسيّة مصطلح بشري

.. تقسيم السنة الشمسيّة إلى (12) شهرًا شمسيًّا، هو مصطلح بشري، لا علاقة له بكتاب الله تعالى المنشور، ولا يتعلَّق بأيِّ واقعٍ فلكي… أبدًا…

فمن الممكن – على سبيل المثال – تقسيم السنة الشمسيّة إلى (10) شهور، أو إلى (30) شهرًا، أو…

وهذا يُشابه التقسيم البشري الاصطلاحي لليوم إلى (24) ساعة..

وتقسيم الساعة إلى (60) دقيقة..

وتقسيم الدقيقة إلى (60) ثانية..

السنة الشمسيّة فيها (12) شهرًا قمريًّا و(10.87956) يومًا..

أي (12) شهرًا قمريًّا وثلث الشهر وساعات..

فثلاث سنين شمسيّة تحتوي ليس على (36) شهرًا قمريًّا، إنّما تحتوي على (37.10526) شهرًا قمريًّا..

وعشر سنين شمسيّة تحتوي ليس على (120) شهرًا قمريًّا، وإنما على (123.6842) شهرًا قمريًّا..

.. فكما أنَّ الـ (0.2422) يومًا (الزائدة حتى تُكمل الأرض دورتها حول الشمس بالتمام) تدخل في اليوم رقم (1) من الأيّام الـ (365) يومًا المكوّنة للسنة الشمسيّة..

حيث عدد أيّام السنة الشمسيّة هو: (365.2422) يومًا..

فإنَّ الـ (10.87956) يومًا التي تكوِّن الفارق بين السنة الشمسيّة وعدد أيّام (12) شهرًا قمريًّا، تدخل في الشهر رقم (1) من الشهور القمريّة الـ (12)..

.. وكما أنَّه لا يمكن الانتظار (0.2422) يومًا (الزائدة حتى تُكمل الأرض دورتها حول الشمس بالتمام) حتّى يبدأ بعد ذلك دخول اليوم الأوَّل من الأيّام الـ (365) المعلومة..

أيضًا لا يمكن الانتظار: (10.87956) يومًا لدخول الشهر الأوَّل من الشهور القمريّة الـ (12) المعلومة..

.. وكما أنَّه لا يمكن إلغاء آخر (11) يومًا من السنة الشمسيّة، واعتبار اليوم التالي [وهو اليوم (355) في السنة الشمسيّة] اليومَ الأوَّل في السنة الشمسيّة التالية، وذلك موافقة لكون دورة الشهور القمريّة هي (354) يومًا..

كذلك.. لا يمكن التغاضي عن كون هذه الأيّام ال (11) الأخيرة من السنة الشمسيّة تنتمي لشهر قمري من الشهور القمريّة ال (12)..

.. الأمر ليس تقسيمًا حسب أمزجة البشر وأهوائهم، فالأيّام والشهور، لها هويّاتها الكونيّة، كبداية ونهاية.. ومنظومة الشهور مختلفة عن منظومة الأيّام والفصول..

.. واعتبار البشر كل (12) شهرًا قمريًّا عبارة عن سنة، أمرٌ مختلفٌ عن مفهوم السنة الكونيّة المكوَّنة من (365.2422) يومًا..

 

تفسير قوله تعالى: «وَازْدَادُوا تِسْعًا»

وهذا ما نراه في قوله تعالى:

«وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا» [الكهف: 25]

.. مدّة لبثهم (ثلاث مائة سنين)، هي: (300 × 365.2422) = (109572.66) يومًا..

وكونهم كانوا يعدّون كل (12) شهرًا قمريًّا عبارة عن سنة، فإنَّ هذه المدّة (300) سنة، تعادل: (109572.66 ÷ 354.36264) = (309.210) سنةً ممّا يعدّون..

.. إذاً.. الـ (300) سنة التي لبثها أهل الكهف في كهفهم، حيث كلُّ سنّة هي دوران الأرض حول الشمس دورة كاملة، كانت في عدِّهم الذي يستخدمونه باعتبار كل (12) شهرًا عبارة عن سنة، كانت: (309) سنة ممّا يعدّون..

.. العدد: (309)، هو زيادة عن السنين الـ (300) التي لبثوها في كهفهم بمقدار (9) سنين..

فهذه الزيادة (9) سنين، كانت نتيجة عدِّ البشر بهذا المنهج من العد..

ولذلك.. نرى الفاعل في: (وازدادوا تسعًا) يعود على البشر..

فهذه الزيادة هي نتيجة عدِّهم، وليست نتيجة واقع فلكي يتعلَّق بالسنين..

.. إذًا.. الأيّام الـ (365) في السنة الشمسيّة، حيث لكلٍّ منها هويّته الخاصّة به كموقع في فصول السنة، وكخصوصيّة لطلوع الشمس وغروبها، تمرُّ عليها – بشكل دوري – منظومة الشهور القمريّة المعلومة، ليحمل اليوم – في كلِّ دورة من دورات الشهور القمريّة – صفةً تتعلَّق بموقعه في الشهر القمري الذي ينتمي إليه في كلِّ دورة..

.. وهنا لقائل أن يقول: في تقويمنا البشري، نجعل سنة كبيسة (366) يومًا كل أربع سنين، بمعنى: نجعل يومًا خارج هويّات ال (365) يومًا، ليبدأ اليوم الأوَّل من الأيّام ال (365) بعد انقضاء هذا اليوم.. فأين المشكلة في أن نُوقف عدّ الشهور شهرًا كلَّ فترة، لنتابع بعده عدَّ الشهور القمريّة ؟..

.. نقول.. لا تُوجَد أحكام في كتاب الله تعالى تتعلَّق بالأيّام في إطار انتمائها للمجموعة الشمسيّة، إلاَّ الصلاة، وهي ذاتها تتكرَّر في كلِّ الأيّام، وتتعلَّق أوقات أدائها بحيثيّات اليوم ذاته..

أمَّا الشعائر في فرضيّة الحجِّ، وفريضة الصيام في شهر رمضان، فتتعلَّق بالشهور القمريّة المعلومة، وبالأيّام كانتماء لهذه الشهور القمريّة، وليس كانتماء لمنظومة الفصول في السنة الشمسيّة..

.. اليوم الذي ينتمي إلى المنظومة الكونيّة الثابتة (بالنسبة لمكان ما) والمكوّنة من (365) هيئة، والناتج عن دوران الأرض حول نفسها (365) دورة، أثناء دورانها حول الشمس، والذي يتعلَّق بموقعه الثابت بالنسبة لفصول السنة، وما يتعلَّق بها من أمور دنيويّة..

هذا اليوم.. تمرُّ عليه – هو ذاته – منظومة أُخرى (منظومة الشهور القمريّة) تتعلَّق بها شعائر العبادات (الحج، والصيام)، بشكل دوري، فيكون (في إطار منظومة الشهور) أحيانًا من شهر الصيام، وأحيانًا من أشهر الحج، وأحيانًا يوم الوقوف على عرفة.. وهكذا…

.. فاليوم له:

1 – هويّة ثابتة في منظومة فصول السنة الشمسيّة، كونه يومًا من الأيّام ال (365) المعلومة، حيث يتميّز بخصوصيّة في طلوع الشمس وغروبها.. وهذه الهويّة ثابتة لا تتغيّر.. وتتكرَّر كل (365) يومًا..

2 – صفة دوريّة يكسبها من منظومة الشهور القمريّة، وتتعلَّق بانتمائه للشهر القمري، وبالهلال الذي يُرى في هذا اليوم داخل الشهر القمري.. وهذه الصفة تتغيّر باستمرار، ولا تعود إليه إلاَّ بعد (228) سنة، كما سنرى إن شاء الله تعالى..

المصدر:

من بحث «إنّما النسيء زيادة في الكفر»، المنشور بالموقع الرسمي للمهندس عدنان الرفاعي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق