مؤامرة تدوين السنة

استطاع أعداء الله دسّ الأحاديث التي تردّ القرآن كاملًا

د. محمد أبو زيد الفقي

عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بكفرالشيخ سابقًا، وأستاذ بجامعة الأزهر. له إسهامات عديدة في مجال إحياء المجد الإسلامي.
د. محمد أبو زيد الفقي

آخر أعمال الكاتب د. محمد أبو زيد الفقي (كل المقالات)

بعد استشهاد ثلاثة من الخلفاء الراشدين بسبب دفاعهم عن القرآن، وعدم السماح بكتابة شيء غيره، وكانوا يعرفون أن هناك سنة نبوية صحيحة.

ونحن هنا لا نشكك فيها ولا في أهميتها، ولكننا نقول أن القرآن الكريم تمّ رده، وتحييده عن طريق الأحاديث التي وضعت في كتب السنة أثناء طبعها، وتمّ إقناع الأمة بهذه الأحاديث التي وضعها أعداء الإسلام، وسارت عليها الأمة وكانت هذه الأحاديث تردّ القرآن كله.

ولكن بعد قفل العقل العربي – بما يسمى منع الاجتهاد – تم قبول هذه الأحاديث حتى من المتخصصين، باعتبارها في صدق القرآن، أو بعده بدرجة.

وسار علم الحديث عبارة عن حفظ، أو نقد للسند وتم قفل باب النقد للمتن، وتم هذا طبعًا بإيمان طاهر وحسن نية قاهر، ولكن هذا تسبب في كوارث سنشرحها فيما بعد.

المهم أن الخلفاء الثلاثة الشهداء كانوا يعرفون أبعاد المؤامرة، ورفضوا رفضًا باتًا كتابة أي شيء غير القرآن، وكان تصرفهم هذا من حفظ الله تعالى للقرآن وإبعاده عن التحريف، كما حدث للكتب السابقة، وسطعت شمس القرآن على العالم [كتاب لا ريب فيه].

ولكن أعداء الإسلام لم ييأسوا وحاولوا الوصول إلى هدفهم من طريقين:

الطريق الأول: هو إدخال أحاديث غير صحيحة على كتب الحديث.

الطريق الثاني: اغتيال معاني القرآن الكريم بعيدًا عن الأغراض والأهداف التي أُنزل من أجلها.

نعود إلى تدوين السنة، قبل نهاية القرن الأول كلف أحد أمراء الدولة الأموية، الإمام مالك بن أنس، بجمع مجموعة من الأقوال التي يعتقد أنها منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكي تنتفع الأمة بها.

قام الإمام مالك، بجمع مائة ألف حديث – كما يقول في مقدمة كتابه الموطأ – وعكف عليها ست سنوات، فلم يطمئن قلبه وعقله ودينه إلا إلى 500 خمسمائة حديث..

فقط خمسمائة حديث!.

وتم نسخ الموطأ وأُرسل إلى جميع الأقطار الإسلامية، واجتمعت الأمة عليه.

والجدير بالذكر أن أحدًا لم يقل: إن الإمام مالك مخطئ أو كيف يرفض مائة ألف حديث، ولا يرضى إلا عن خمسمائة فقط.

وعندما حاول بعض العلماء مثل الشيخ الألباني، بتضعيف 24 حديث في البخاري و156 في مسلم قامت الدنيا ولم تقعد.

وعندما حاول الشيخ محمد الغزالي نقد الأحاديث التي تضر الدين وترد آيات من القرآن، ولا يمكن أن يكون قد قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا الإمام البخاري نفسه يرضى عنها رغم أنها دست على صحيحه، عندما قام الشيخ محمد الغزالي بذلك تعرض لحملة من النقد يقودها بعض الجهلة أو بعض الجواسيس المدسوسين على هذه الأمة.

وفي منتصف القرن الثالث الهجري قام الإمام البخاري بجمع مجموعة من الأحاديث بلغت نصف مليون، وفي قول آخر ثلاثمائة ألف حديث وقام بوضع شروط لها في صحة السند والمتن، فلم يسلم منها إلا أقل من ثلاثة آلاف حديث غير المكرر.

ومن بعده جاء الإمام مسلم، وفعل كما فعل الإمام البخاري، وزادت أعداد كُتاب السنة وجامعيها وكلهم أئمة محترمون وأجلّاء وفضلاء نسأل الله لهم القبول، إلا أنهم ماتوا جميعا ولم يحضروا نسخ كتبهم أو طبعها، وبعضها جاء المخطوط الخاص به من عند مستشرق هولندي، وطبع في مطبعة أحد النصارى في بيروت وكل كتب السنة طبعت في هذه المطبعة.

واستطاع أعداء الله وأعداء القرآن دس بعض الأحاديث التي ترد القرآن كاملا ولا تترك منه شيئًا.

لذلك نناشد أخواننا من علماء الحديث مراجعة الأحاديث متنًا على ضوء ما في القرآن الكريم وعدم الاغترار بالسند لأن تركيب سند صحيح على متن غير صحيح أمر في غاية البساطة.

سؤال: ما موقف علماء الحديث القدامى؟

هؤلاء كانوا رجالًا عظامًا وضعوا قواعد لرد الحديث وعدم قبوله، أهم هذه القواعد وأشهرها: القاعدة التي تقول لا يصح الحديث مهما كان مصدره إذا عارض القرآن الكريم أو آية منه ولو ظاهرًا.

وبذلك نجوا من عذاب الله تعالى ودخلوا في رحمته، لأنهم أغلقوا الباب على أعداء الإسلام من غير المسلمين، وعلى المغفلين من المسلمين الذين يهرفون بما لا يعلمون.

 

 

المصدر:

مقال «تدوين السنة» المنشور بالموقع الرسمي للدكتور محمد أبو زيد الفقي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق