مكانة المرأة في القرآن… رؤية المفكر علي الشرفاء للتشريعات المتعلقة بالأحوال الشخصية

يطرح المفكر علي الشرفاء الحمادي في مقاله «مكانة المرأة في القرآن» قضية المرأة من منظور قرآني وإصلاحي، ويناقش مكانتها الإنسانية والدينية والاجتماعية، وحقوقها داخل الأسرة، وعلاقتها بالرجل في ضوء مفاهيم القوامة والنفقة والطلاق والميراث.
ولا يقتصر المقال على بيان مكانة المرأة من الناحية النظرية، بل يتجاوز ذلك إلى نقد بعض الاجتهادات الفقهية والتشريعات المتعلقة بالأحوال الشخصية، التي يرى الكاتب أنها ابتعدت عن مبادئ العدل والرحمة التي يؤكدها القرآن الكريم.
ويقوم المقال على فكرة أساسية مفادها أن إنصاف المرأة لا يتحقق بمجرد الاعتراف بمكانتها، وإنما يتطلب مراجعة المفاهيم والتشريعات والممارسات التي تنظم العلاقة بين الرجل والمرأة، والتمييز بين النص القرآني والاجتهادات البشرية في فهمه وتطبيقه. ومن هنا يربط الكاتب بين حقوق المرأة واستقرار الأسرة، وبين إصلاح التشريعات الأسرية وتقدم المجتمع.
يبدأ المفكر علي الشرفاء مقاله بالاستشهاد بقوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ (النساء: 1).
وينطلق من هذه الآية لتأكيد أن الرجل والمرأة يشتركان في أصل الخلق، وأن العلاقة بينهما ينبغي أن تقوم على الاعتراف بكرامة كل منهما، لا على الاستعلاء أو الانتقاص من قيمة المرأة بسبب اختلافها عن الرجل.
ويقول الأستاذ علي الشرفاء في هذا السياق:
«تعتبر هذه الآية الكريمة حقيقة أزلية، أن الله خلق الذكر والأنثى في مرتبة واحدة وحدد لكل منهما مسؤوليته في الحياة. فجعل الذكر قوّامًا على الأنثى، كلَّفه بحمل مسؤولية الرعاية والحماية وتأمين متطلبات الأنثى من احتياجاتها الحياتية لها ولأطفالها الذين هم من صلبه».
تكشف هذه الفقرة عن منطلق فكري مهم في المقال، يتمثل في الجمع بين وحدة الأصل الإنساني واختلاف بعض المسؤوليات الأسرية. فالكاتب لا ينكر وجود أدوار مختلفة للرجل والمرأة، لكنه يسعى إلى تفسير هذه الأدوار باعتبارها تكليفات ومسؤوليات، لا أساسًا لتفضيل إنساني مطلق أو لحرمان المرأة من حقوقها.
وتكمن أهمية هذا الطرح في أنه يضع العلاقة بين الرجل والمرأة ضمن إطار المسؤولية المتبادلة، ويجعل اختلاف الوظائف الأسرية غير مبرر للهيمنة أو الإذلال. ومع ذلك، ينبغي التمييز بين المساواة في الكرامة الإنسانية والقيمة الأخلاقية، وبين التماثل الكامل في جميع الأحكام الشرعية؛ فكل مسألة قانونية تحتاج إلى دراسة نصوصها وسياقاتها بصورة مستقلة.
مسؤوليات المرأة وتقدير عملها داخل الأسرة
يولي الشرفاء الحمادي اهتمامًا كبيرًا بالمسؤوليات التي تتحملها المرأة، ولا سيما الحمل والولادة والرضاعة وتربية الأطفال ورعاية الزوج والأسرة. ويرى أن هذه المسؤوليات تمثل جهدًا إنسانيًا واجتماعيًا كبيرًا لا يحظى دائمًا بالتقدير الذي يستحقه.
ويقول: «وحمَّل الأنثى مسؤولية لا تقل عن مسؤولية الذكر، تبدأ بالحمل والوضع للأطفال والعناية بتربيتهم وتمريضهم وإطعامهم والسهر على راحتهم، إضافة إلى تلك المسؤولية العظيمة وما فيها من معاناة وما تمر به الأنثى أثناء الحمل من آلام وما تتحمله من صبر حتى تضع طفلها، وتبدأ معاناة أخرى تتمثل في إطعامه وتربيته والسهر على راحته، وبالإضافة لذلك كلفها الخالق أن تكون سكنًا لزوجها وأن تسهر على راحته وتعتني به في مرضه».
ثم يقارن المفكر علي الشرفاء الحمادي بين حجم هذه المسؤوليات ومسؤوليات الرجل، فيقول: «ولو قارنّا حجم المسؤولية الملقاة على الأنثى، لنجدها أضعاف مسؤولية الرجل المحددة في جلب الرزق والصرف على الشؤون المنزلية ومتطلبات الأسرة».
وهذه الفقرة تثير مسألة مهمة تتعلق بتوزيع الأعباء داخل الأسرة. فالعمل الأسري لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره شأنًا ثانويًا أو واجبًا لا قيمة له، بل باعتباره جهدًا له آثار مباشرة في الصحة النفسية للأطفال، وفي استقرار الحياة الزوجية، وفي قدرة المجتمع على إعداد أجيال متعلمة وقادرة على الإنتاج.
لكن المقارنة بين مسؤوليات الرجل والمرأة تحتاج إلى قدر من التوازن؛ لأن أعباء الحياة الأسرية تختلف باختلاف الظروف الاقتصادية والصحية والاجتماعية. كما أن تقدير جهد المرأة لا ينبغي أن يؤدي إلى حصر دورها في الأمومة وخدمة الأسرة، بل يجب أن يتسع للاعتراف بحقها في التعليم والعمل والإبداع والمشاركة العامة.
ومن ثم، فإن القيمة الأساسية في هذا الجزء من المقال هي الدعوة إلى الاعتراف بجهد المرأة وتقديره، وعدم اتخاذ الأدوار الأسرية ذريعة للانتقاص من حقوقها.
نقد الاجتهادات الفقهية والتشريعات المتعلقة بالمرأة
ينتقل الأستاذ الشرفاء من الحديث عن مسؤوليات المرأة إلى نقد ما يراه ابتعادًا بين بعض التطبيقات الفقهية والتشريعية وبين مبادئ العدل التي يستخلصها من القرآن الكريم. ويقول: «وبالرغم من ذلك نجد الذكور طغوا على حق المرأة في تشريعاتهم وفيما ابتدعوه من فقه ظالم صادر حق المرأة بالكامل واعتبرها مجرد متعة للرجل وخادمة في البيت ومربية لأطفاله وله الحق أن يطردها من بيته وقتما يشاء بكلمة (طالق) دون حقوق لها».
ويواصل فكرته بقوله: «لقد احتكر الرجال وضع كتب الفقه، واعتمدت عليه قوانين الأحوال الشخصية في المجتمعات العربية بشكل يخالف التشريع الإلهي، ضاربين عرض الحائط بكافة حقوق المرأة بكل الاستبداد والأنانية لخدمة أهوائهم الشخصية ورغباتهم في الاستعلاء على المرأة وإذلالها لتكون مهمتها الإنجاب والتربية والخدمة في المنزل».
توضح هاتان الفقرتان أن المقال لا يقتصر على المطالبة بتحسين المعاملة الاجتماعية للمرأة، بل يتناول الأساس الذي تُبنى عليه بعض القوانين المنظمة للحياة الزوجية. فالكاتب يميز بين القرآن بوصفه مرجعية دينية، وبين الاجتهادات البشرية التي يرى أنها قد تتأثر بظروف عصرها وبالتصورات الاجتماعية السائدة فيه. وتكمن أهمية هذا التمييز في أن الاجتهاد الفقهي عمل بشري، وأن الأحكام المستنبطة منه قابلة للبحث والمناقشة والنقد في ضوء الأدلة ومقاصد التشريع والآثار العملية.
يؤكد المفكر علي الشرفاء الحمادي أن القرآن الكريم خصص مساحة كبيرة من آياته لمعالجة شؤون المرأة وحماية حقوقها، ويقول: «ولو تدبرنا في القرآن الكريم لوجدنا العدد الكبير من الآيات تتعلق بحقوق المرأة والتي تجاوزت سبعون آية، تتضمن تشريعات وأحكام وعظات لحماية المرأة من أي تعسف في معاملتها من قِبَل الزوج، بالرغم مما تتحمله من مسؤولية جليلة من حمل ورضاعة وتربية وسهر، علاوة على مسؤولية البيت حيث تصبح مسؤولياتها ثلاثة أضعاف مسؤولية الرجل».
كما يذكر عددًا من السور التي تتضمن أحكامًا متصلة بالمرأة، ومنها النساء والطلاق والبقرة والمائدة والنور والمجادلة والممتحنة والتحريم.
ويقول أيضًا: «ولو قارنَّا حرص القرآن الكريم على ذِكر مكانة المرأة وحقوقها بالنسبة للرجل، لوجدنا ذِكر الرجل أو الذكر بالنذر اليسير، لأن الله سبحانه يعلم اعتداد الرجل بالقوة والاستعلاء والتميز بالذكورة، مما يعطيه حق السيادة على المرأة متجاوزًا بذلك كل التشريعات والأحكام الإلهية لإرضاء نفسه وتحقيق رغباته الأنانية»
القوامة بين السلطة والمسؤولية
تُعد القوامة من أهم المحاور التي يقوم عليها المقال؛ لأن الأستاذ الشرفاء الحمادي يرى أن فهمها الخاطئ قد يؤدي إلى تبرير سيطرة الرجل على المرأة، بينما ينبغي فهمها في إطار المسؤولية الأسرية. ويستشهد بقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: 34).
ثم يوضح قائلًا: «إنما تعني تكليف الرجل بالمسؤولية الكاملة برعاية الزوجة وحماية الأسرة والإنفاق عليها والدفاع عن أمنها، ويشتركان معًا في تخطيط حياة الأسرة وما يحصّنها من التفكك».
وتبرز في هذه الفقرة محاولة لإعادة تفسير القوامة باعتبارها تكليفًا مرتبطًا بالنفقة والرعاية، لا تفويضًا مفتوحًا للسيطرة على الزوجة. ولا يجوز فصل القوامة عن المسؤوليات التي ترتبط بها؛ إذ لا معنى للحديث عن مسؤولية الرجل إذا تحولت إلى امتياز لا يقابله التزام بالإنفاق أو حماية الأسرة أو مراعاة حقوق الزوجة.
كما يؤكد أن الزوجين يشتركان في تخطيط الحياة الأسرية، وهو ما ينسجم مع تصوره للعلاقة الزوجية باعتبارها علاقة تعاون ومشاركة.
المساواة في الحقوق والواجبات والعلاقة الزوجية
يستند الأستاذ علي الشرفاء الحمادي إلى عدد من الآيات التي تتناول العلاقة بين الرجل والمرأة، ومن أبرزها قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 228). ويفسر هذه الآية باعتبارها دليلًا على أن العلاقة الزوجية تقوم على الحقوق المتبادلة، وأن المرأة ليست مطالبة بأداء الواجبات دون أن تكون لها حقوق مقابلة.
كما يستشهد بقوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا﴾ (الأعراف: 20).
وبقوله تعالى: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ (الأعراف: 22).
ويستدل بهاتين الآيتين على أن الخطاب المتعلق بقصة آدم وزوجه يحمّلهما المسؤولية معًا، ولا يجعل المرأة وحدها مسؤولة عن الخطأ. ويكتسب هذا الاستدلال أهمية في مواجهة التصورات التي تلقي المسؤولية الأخلاقية على المرأة وحدها، أو تجعلها مصدر الخطيئة بصورة مطلقة. فالآيات المذكورة تتحدث عن وسوسة الشيطان لهما وعن وقوعهما في المخالفة معًا..
الطلاق قضية حقوقية واجتماعية
يولي المفكر علي الشرفاء الحمادي قضية الطلاق اهتمامًا خاصًا، ويرى أن بعض التطبيقات الفقهية المتعلقة به قد أدت إلى الإضرار بالمرأة والأسرة. ويستشهد بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 232).
وأن القرآن يضع ضوابط تمنع التعسف في التعامل مع المرأة، ويؤكد أهمية الرضا والمعروف في تنظيم العلاقة الزوجية.
كما يقول: «ولذلك فإن قضية الطلاق تتطلب ضرورة العودة لكتاب الله الذي يأمر بالعدل والإنصاف ويُحرِّم العدوان بكل أشكاله المعنوية والمادية، فلا خلاص للمجتمع العربي والإسلامي إلا بالعودة لكتاب الله ليخرجنا من الظلمات إلى النور ويحمي الحقوق بالعدل ويهزم الباطل».
توضح هذه الفقرة أن المفكر الشرفاء ينظر إلى الطلاق بوصفه قضية تتجاوز العلاقة الخاصة بين الزوجين، لأنها تتصل بالحقوق المالية والاجتماعية والنفسية، وبمستقبل الأطفال، وبقدرة الأسرة على تجاوز الخلافات دون ظلم أحد الطرفين. ويؤكد أن الاحتكام إلى العدل ينبغي أن يكون أساسًا في تنظيم الطلاق، بحيث لا يتحول إلى وسيلة للإضرار بالمرأة أو حرمانها من حقوقها.
الطلاق وآثاره في الأطفال والمجتمع
يربط الأستاذ علي الشرفاء بين التشريعات الأسرية وبين الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال، ويقول: «وهذا الاستثناء الذي يبيح للزوجين العودة بعد الطلاق إذا تراضى الزوجان بالمعروف من أجل المحافظة على استمرار العلاقة الزوجية التي تؤدي بالتالي لحماية الأسرة من التفكك، لنرى رحمة الله بالأسرة وحماية الأطفال حتى ينشؤوا في رعاية أبويهم، مما يزرع الثقة فيهم والطموح ويساعدهم على تلقّي العِلم والنبوغ في مناخ مستقر ترفرف عليه المحبة والمودة والتراحم بين الوالدين، مما يمنح الأطفال الأمان والثقة بالنفس، وتقل لديهم الأمراض النفسية التي تنشأ بسبب انفصال الأبوين وما سيترتب عليه من مشاكل اجتماعية مثل تشرُّد الأطفال والتسكُّع في الشوارع».
وتبرز في هذه الفقرة نظرته إلى الأسرة باعتبارها البيئة الأولى التي تتشكل فيها شخصية الطفل، ويتعلم من خلالها قيم المحبة والثقة والمسؤولية. كما يحاول الربط بين الاستقرار الأسري والتحصيل العلمي والنمو النفسي، ويؤكد أن النزاعات الزوجية قد تمتد آثارها إلى المجتمع بأكمله.
تكريم الأم والاعتراف بتضحياتها
يستشهد الكاتب بقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (الأحقاف: 15).
ويعلق على الآية بقوله: «وهذه الآية تصف معاناة الأم في مراحل الحمل والإنجاب والرضاعة، ولذلك أوصى الخالق بالإحسان إليها وباحترامها وبالرعاية لها لما تكبدته من آلام مريرة، فيأمر سبحانه الأبناء بتعظيم دور الأم وتقديرها والاهتمام بها والعطف عليها والعناية بها ورعايتها في صحتها وفي مرضها وعدم الإساءة إليها تحت كل الظروف. فالذكر والأنثى هما أساس الأسرة، والأسرة تشكِّل أساس المجتمع».
وهنا يربط الحقوق الأسرية بالتقدير والوفاء والرعاية، وليس بالقواعد القانونية وحدها. فالاعتراف بمشقة الحمل والولادة والرضاعة يرسخ قيمة الأمومة، ويؤكد أن للأم حقًا في الاحترام والرعاية، وأن مسؤولية الأبناء تجاهها لا تنتهي بانتهاء مرحلة الطفولة.
ويتناول الكاتب الضوابط القرآنية المتعلقة بالاتهام بالزنا، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور: 4).
كما يستشهد بآيات اللعان بين الزوجين في سورة النور، من الآية السادسة إلى الآية التاسعة. ويستدل بهذه النصوص على أن القرآن وضع ضوابط تمنع الاتهام العشوائي، وتحمي المرأة من التشهير الذي قد يؤدي إلى تدمير سمعتها ومكانتها الاجتماعية. وتتمثل أهمية هذا الجانب في تأكيد أن الشرف والسمعة لا يجوز أن يكونا مجالًا للاتهامات غير المنضبطة، وأن التعامل مع القضايا التي تمس الأعراض يحتاج إلى أدلة وإجراءات محددة.
الميراث وعلاقته بالمسؤولية المالية
يربط الكاتب بين القوامة والإنفاق من جهة، وأحكام الميراث من جهة أخرى، ويقول: «وتلك مسؤولية الرجل يتحمل قيادة الأسرة إلى بر الأمان على أساس الرحمة والمودة، دون تسلُّط واستبداد بل مشاركة مع الزوجة في كل ما يخص حياتهما الاجتماعية مع أطفالهما بالعدل والإحسان. وأن القوامة يقابلها مسؤولية الإنفاق والرعاية للزوجة والأبناء، ولذلك اقتضت حكمة الله عند توزيع الإرث أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين ليوائم مسئوليته بالإنفاق على الأسرة، وذلك لا يعني انتقاصًا من حقوق الأنثى». ويعكس هذا الطرح محاولة لتفسير اختلاف بعض الأنصبة في الميراث في ضوء الالتزامات المالية التي يقررها التشريع للرجل. ويؤكد أن اختلاف نصيب الإرث في بعض الحالات لا ينبغي أن يُفهم باعتباره حكمًا على القيمة الإنسانية للمرأة أو انتقاصًا من مكانتها.
ويقترح المفكر علي الشرفاء الحمادي وسيلة عملية للإصلاح، تتمثل في تشكيل لجنة من الخبراء القانونيين من الرجال والنساء لمراجعة قوانين الأحوال الشخصية. ويقول: «ومن أجل تصحيح مسار الأسرة العربية والإسلامية، ينبغي تشكيل لجنة من الخبراء القانونيين مناصفةً بين الرجال والنساء، بحيث تكون مهمتهم تصحيح ميزان العدل ووضع قانون جديد للأحوال الشخصية معتمدًا على مرجعية واحدة هي كتاب الله وآياته فقط، حتى نبدأ خطوة شجاعة نحو بناء أسس سليمة وعادلة تحقق المصالحة بين الرجل والمرأة، وتحدد مسؤولية كل منهما في سبيل بناء مجتمع التعاون والألفة والرحمة، وتعظيم المودة بين الزوجين من أجل استكمال مهمتهما في بناء لبنات قوية ومتينة تتجاوز الخلافات البسيطة».
ويرى أن مراجعة قوانين الأسرة يجب ألا تقتصر على المختصين الرجال، بل ينبغي أن تشارك النساء فيها بصورة متكافئة، نظرًا إلى أثر هذه القوانين المباشر في حياتهن.
يقدم المفكر علي الشرفاء الحمادي في مقاله «مكانة المرأة في القرآن» رؤية إصلاحية تسعى إلى إعادة النظر في العلاقة بين الرجل والمرأة على أساس من الكرامة الإنسانية والعدل والتكامل في المسؤوليات. ويؤكد أن القوامة لا ينبغي أن تتحول إلى تسلط، وأن الطلاق يجب أن يخضع لضوابط تحفظ الحقوق، وأن الأم تستحق التقدير والرعاية، وأن التشريعات الأسرية ينبغي أن تراجع بما يحقق مصلحة الأسرة ويحمي الأطفال. وتتمثل الرسالة الأساسية للمقال في أن إصلاح أوضاع المرأة ليس قضية منفصلة عن إصلاح المجتمع؛ فالأسرة التي تقوم على العدل والاحترام المتبادل تكون أقدر على تربية الأبناء وإعدادهم للمشاركة في بناء المجتمع.





