أخطاء شائعة

«والله رؤوف بالعباد»

دائماً ما تدفع الشعوب ثمن الابتلاءات التي تتعرض لها أرض وفضاء المكان الذي يعيشون فيه

تحت عنوان «والله رؤوف بالعباد» كتب د.محمود خليل مقاله المنشور بجريدة «الوطن»، حول الابتلاءات التي يتعرض لها البشر وكيف تكون رحمة الخالق سبحانه وتعالى بعباده.

يبدأ الكاتب مقاله بإقرار واقع أنه دائماً ما تدفع الشعوب ثمن الابتلاءات التي تتعرض لها أرض وفضاء المكان الذي يعيشون فيه.

الابتلاءات التي يتعرض لها البشر

ويضيف حين يضرب زلزال الأرض، أو تجتاحها عاصفة، أو تغزوها رياح، أو تتساقط على فضائها السيول، أو غير ذلك، فإن البسطاء من أبناء الشعوب هم أكثر من يدفع الثمن.. أولاً بحكم أنهم الكثرة الكاثرة داخل أي مجتمع، وثانياً لأنهم غالباً ما يعيشون داخل المناطق الأكثر هشاشة والأشد عرضة للتأثر بتقلبات الطبيعة.

ويشير إلى أن الابتلاءات لا تتوقف بالطبع عند تقلبات الطبيعة، بل تتعداها إلى تجاوزات البشر وأخطائهم، وذلك على أيدي القلة القليلة التي تتحكم في أمور الكثرة الكاثرة.

ويلفت الكاتب إلى أن غضب الطبيعة بطىء، كذلك شاء لها خالقها سبحانه وتعالى، وهو لا ينفس عن مكنونه إلا بعد سنين طويلة تتراكم فيها أخطاء البشر، فتجد زلزالاً يضرب هنا، أو إعصاراً يضرب هناك وهكذا، لكنك ستلاحظ أن الفاصل ما بين ضربات الطبيعة عادة ما يكون كبيراً، على عكس ضربات البشر لبعضهم البعض، فهي تكاد تحدث في كل ساعة، إن لم يكن في كل لحظة.

منح البشر فرصة للتصحيح

ويرى كاتب المقال أن الفواصل الزمنية في دنيا الله هدفها منح البشر فرصة للتصحيح وإدراك ما فاتهم، قبل أن يحصدوا ما زرعته أيديهم من إرباك للطبيعة ولعب في قوانينها التي جبلها الله عليها.. أما السرعة في إيقاع ضربات البشر لبعضهم البعض فمردها أن من يريد التحكم في غيره، يحب أن يضعه دائماً في موضع «المضروب على دماغه» حتى لا يقف ويفكر، ويظل في حالة خوف دائم ومتصل يحول بينه وبين التصحيح.

ومن وجهة نظره يبين أن كون الشعوب هي التي تدفع الثمن لا يعني بحال النظر إليها كضحية، ولو صح ذلك بالنسبة لتقلبات الطبيعة، وهي مسائل قدرية بحتة، فإنه لا يصح لتقلبات البشر الذين يتولون أمرهم.. فالزلزال أو الإعصار أو الفيضان قدر، لكن الإنقاذ وغوث المنكوبين هو مسألة بشرية بالأساس.

الشعوب تدفع الثمن

ويشير إلى أن الشعوب معذورة حين تنسى في غمرة الألم التفكير في المقدمات، ولكن بعد أن تهدأ العاصفة فإن الأمر يتطلب وقفة تأمل تبحث فيما كان وما صار.. عليها أن تسأل نفسها: لماذا تدفع ثمناً أكبر من غيرها في مواجهة تقلبات الطبيعة والبشر؟

ويؤكد الكاتب على أن كل الدول تتعرض لنكبات طبيعية عديدة، لكن بعضها يدفع ثمناً أكبر من دماء أبنائه مقارنة بأخرى.. والبسطاء داخل كل مجتمع هم من يدفعون أكثر: ضحايا ومصابين. الواقفون على سبيل المثال خلف قرار الحرب الروسية الأوكرانية آمنون مطمئنون يديرون تفاعلات الحرب من وراء حجاب، أما البسطاء والعاديون من أبناء الشعبين الأوكراني والروسي، وكذلك شعوب أوربا فيقفون في مواجهة القتل والإصابة والتهجير والتضخم.

استمرار الأخطاء

ويلفت إلى أن القرار المؤثر على حياة الملايين يتخذه فرد أو مجموعة ثم يختبئون، ويتركون المجموع في المواجهة دون أي أدوات، وما دامت الشعوب لا تتعلم فسوف تستمر الأخطاء.

وفي ختام المقال يذكر الكاتب أن من يقابل وجه ربه في كارثة طبيعية أو أخرى مصنوعة بأيدٍ بشرية يأوي إلى رحمة ربه: «والله رؤوف بالعباد»، لكن من يواصلون مسيرة الحياة مطالبون بالتوقف والتفتيش في الأسباب والمقدمات التي وصلت بهم إلى هذه المآلات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى