الفرحة ليست هدفا عابرا بل مشروع دولة
- حسن الظن وطن آخر .. - 27 أغسطس، 2026
- ماذا حدث لشارعنا الهادئ؟ - 22 أغسطس، 2026
- حين تعظم الشعائر في زمن الضجيج - 20 أغسطس، 2026
ما أجمل الفرحة وما أحوجنا إليها في زمن ازدحمت فيه الهموم وضاقت فيه صدور الناس تحت أعباء الحياة فالفرحة ليست ترفا وليست لحظة عابرة نمر بها ثم ننساها بل هي طاقة تعيد للإنسان ثقته بنفسه ووطنه ومستقبله
ما حدث أمس بعد فوز المنتخب المصري لم يكن مجرد انتصار في مباراة لكرة القدم كان مشهدا أكبر من الرياضة رأينا المصريين يحتفلون في كل مكان ورأينا الأشقاء العرب يشاركونهم الفرحة وكأنهم يحتفلون بانتصار يخصهم أيضا وذلك يؤكد حقيقة لا تحتاج إلى إثبات وهي أن مصر ليست بلدا ككل البلدان إنها وطن أم يسكن في وجدان العرب قبل خرائطهم ويحتل مكانة خاصة في قلوبهم مهما اختلفت الظروف والسياسات
لكن السؤال الذي يجب أن نتوقف أمامه هو هل سنكتفي بالاحتفال ثم نطوي الصفحة أم نحسن استثمار هذه اللحظة
فالفرحة حين تتكرر تصنع الأمل والأمل يصنع الانتماء والانتماء يبني الأوطان أما إذا تركناها تمر دون أن نبني عليها فإننا نهدر فرصة نادرة لإعادة ترميم النفوس وتقوية الجسور بين الناس
أليس من الحكمة أن تتحول هذه الروح الإيجابية إلى مشروع يعيد الدفء إلى العلاقات الإنسانية داخل مصر وخارجها وأن تكون بداية لمصالحات اجتماعية وثقافية وإعلامية تعيد للناس الثقة بأن القادم أفضل
لقد أثبتت الرياضة مرة أخرى أنها قادرة على أن تفعل في ساعات ما قد تعجز عنه سنوات من الخلافات والخطابات لأنها تخاطب القلب قبل العقل وتجمع الناس على هدف واحد دون تمييز أو انقسام
ومن هنا يثور سؤال آخر لا يقل أهمية هل آن الأوان أن يفهم كل مسؤول في موقعه وليس حسام حسن وحده أن مهمته الأولى هي إسعاد الناس لا زيادة أحزانهم وأن النجاح الحقيقي لأي مسؤول لا يقاس بعدد القرارات التي يصدرها بل بعدد الابتسامات التي يعيدها إلى وجوه المواطنين
إن تفريج كربات الناس واجب لا خلاف عليه لكنه ليس نهاية الطريق فهناك مشروع أكبر يحتاج إلى رؤية وإرادة مشروع يجعل الإنسان محور كل قرار ويجعل الأمل جزءا من السياسات ويحول الثقة إلى منهج عمل
أما إذا بقينا نعيش في حالة من تشابك الخيوط وتداخل الملفات حتى أصبحت الأمور أشبه بحسبة وبرمة لا يعرف أحد كيف بدأت ولا كيف تنتهي فإننا سنظل ندور في الحلقة نفسها بينما العالم من حولنا يمضي إلى الأمام
إن الشعوب لا تعيش بالخبز وحده ولا بالقرارات وحدها بل تعيش أيضا بالأمل وبالكرامة وبالشعور أن هناك من يعمل من أجل راحتها وسعادتها
ولعل أجمل ما قاله مشهد الأمس إن المصريين لا يزالون قادرين على الفرح وإن العرب لا يزالون يحملون لمصر مكانة خاصة في قلوبهم وهذه ثروة معنوية لا تقل قيمة عن أي ثروة اقتصادية
فهل نحسن استثمارها أم نتركها تمر كما مرت فرص كثيرة من قبل
إن صناعة الفرحة ليست مسؤولية لاعب أو مدرب أو فنان وحده بل هي مسؤولية كل من يتولى موقعا عاما لأن الأوطان التي تعرف كيف تسعد شعوبها هي الأوطان التي تعرف كيف تبني مستقبلها





