ماذا حدث لشارعنا الهادئ؟
- حسن الظن وطن آخر .. - 27 أغسطس، 2026
- ماذا حدث لشارعنا الهادئ؟ - 22 أغسطس، 2026
- حين تعظم الشعائر في زمن الضجيج - 20 أغسطس، 2026
هناك حالة من اللخبطة تضرب شارعنا بصورة لم تعد تخفى على أحد كالشمس في كبد السماء
شارعنا الذي عرفناه يوما بالستر والجدعنة والوقوف إلى جوار المريض والمحتاج وصلة الرحم أصبحنا نسمع فيه حكايات مؤلمة تتجاوز حدود الخلاف العابر
امرأة خانت زوجها فكانت النهاية جريمة قتل راح ضحيتها أكثر من إنسان
وهذا يطرد أمه ويقطع عنها حقها في الأمان والرحمة
وثالث يحول خلاف الميراث إلى معركة فيرمي أثاث شقيقته في الشارع وكأن صلة الدم لا قيمة لها
وهناك من يرفع السنج والمطاوي وتتحول المشاجرات إلى تهديد وسلاح
وآخرون يتعاملون مع الموت والمرض بالشماتة وكأن مصائب الناس أصبحت مادة للتشفي والفرح
ماذا حدث لنا؟
المشكلة لم تعد في حادثة منفردة ولا في شخص أخطأ ثم انتهى الأمر
المشكلة أن شيئا ما تغير في النفوس
اختلطت علينا الحدود بين الحق والباطل وبين الكرامة والمهانة وبين الاختلاف والعداوة وبين الشجاعة والبلطجة
وأصبح بعض الناس يظنون أن ارتفاع الصوت قوة وأن القسوة هيبة وأن الانتقام انتصار
والأخطر من ذلك أن الشماتة أصبحت أحيانا أسرع من الرحمة
والحكم على الناس أسهل من مساعدتهم
والتشهير بهم أيسر من سترهم
لقد قال الله تعالى
﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾
البقرة 83
وقال سبحانه
﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾
المائدة 2
نحن لا نحتاج إلى شارع جديد
بل نحتاج إلى إنسان جديد داخل الشارع نفسه
نحتاج أن تعود الأم أما
والأخ أخا
والجار جارا
والمريض موضع رحمة
والموت موضع اعتبار
والخلاف مهما اشتد لا يتحول إلى دم
فماذا حدث لشارعنا الهادئ؟
ربما لم يكن هادئا كما كنا نظن
لكن المؤكد أن الصمت لم يعد حلا
وأن إنقاذ ما تبقى من قيمه مسؤولية الجميع قبل أن يصبح الاضطراب هو القاعدة والهدوء هو الذكرى.





