تختلف مع النظام كما تشاء لكن إهانة جيش بلدك سقوط لا يغتفر
- تختلف مع النظام كما تشاء لكن إهانة جيش بلدك سقوط لا يغتفر - 19 أكتوبر، 2026
- نصر أكتوبر.. حين يعلو اليقين على الخوف - 8 أكتوبر، 2026
- حين يصبح الخطأ الشائع دينًا والصواب النادر غريبًا - 8 أكتوبر، 2026
إلى غافلين مصر الذين لم يتعلموا من دروس الماضي من حقك أن تختلف مع النظام ومن حقك أن تنتقد سياساته ومن حقك أن تغضب من أخطائه وأن تحاسبه على كل قرار تراه خاطئا فالوطن ليس ملكا لحاكم ولا صك ملكية في يد مسؤول لكن أن يتحول خلافك مع النظام إلى احتقار جيش بلدك فهنا أنت لا تمارس معارضة ولا تدافع عن حرية وإنما تكشف عن خلل خطير في فهم معنى الوطن يا هذا افهم قبل أن تتكلم الجيش ليس هو النظام والاختلاف مع السلطة لا يمنحك الحق في إهانة المؤسسة التي يتحمل أبناؤها مسؤولية الدفاع عن أرضك وحدودك ومن يخلط بين الأمرين إما أنه لا يفهم الفرق أو أنه يتعمد طمس هذا الفرق لحسابات لا علاقة لها بمصلحة مصر تستطيع أن تنتقد قرارا عسكريا وتناقش سياسة دفاعية وتطالب بالشفافية والمحاسبة فهذه حقوق مشروعة لكن أن تسخر من جيشك أو تحقر جنوده أو تتمنى انكساره حتى تثبت أن خصومتك مع النظام كانت صحيحة فهذه ليست بطولة ولا شجاعة بل مقامرة ببلدك من أجل تصفية حساباتك والأكثر إثارة للاشمئزاز أن بعض هؤلاء يتعاملون مع أعداء مصر باعتبارهم حلفاء لمجرد أنهم يهاجمون السلطة المصرية فإذا انتقد عدو مصر الدولة صفقوا له وإذا أساء إلى جيشها برروا له وإذا هدد أمنها بحثوا له عن الأعذار وكأن كراهية النظام ألغت عقولهم ومحت من ذاكرتهم معنى الدولة يا أغبياء مصر لا تجعلوا خصومتكم مع الحاكم تجعلكم وقودا في معركة خصوم الوطن لقد علمتنا التجارب أن الشعارات البراقة قد تخفي وراءها أطماعا وأن بعض الذين يتحدثون عن الحرية لا يترددون في إشعال الفوضى حين تخدم مصالحهم وأن من يزرع الكراهية بين أبناء الشعب قد لا يدفع الثمن وحده بل يدفعه الفقير الذي لا يجد قوت يومه والشاب الذي يبحث عن مستقبل والأسرة التي تريد أن تعيش في أمان أما أنتم الذين تكررون الأخطاء نفسها ثم تتصرفون وكأنكم اكتشفتم الحقيقة المطلقة فاسألوا أنفسكم سؤالا واحدا ماذا استفادت الأوطان حين تحول الخلاف السياسي إلى كراهية للدولة ومؤسساتها وماذا جنى الناس حين أصبح هدم كل شيء أسهل من إصلاح أي شيء المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين فكيف بمن يرى النار تلتهم بلدا ثم يصر على سكب الزيت فيها وكيف بمن يشاهد أعداء وطنه يستغلون غضب الناس ثم يمنحهم بلسانه ومواقفه ما يريدون وكيف بمن لا يتعلم من الماضي إلا طريقة تكرار أخطائه ليس المطلوب أن تصفقوا للنظام ولا أن تمنحوا أحدا حصانة من النقد وليس المطلوب أن تصمتوا عن الفساد أو تتنازلوا عن حقوقكم المطلوب فقط أن تفرقوا بين المعارضة الوطنية والعداء للوطن وبين المحاسبة والتخريب وبين نقد المسؤول وإهانة الجندي الذي لا ذنب له في خصوماتكم السياسية مصر أكبر من النظام وأبقى من الأشخاص وأغلى من غرور المعارضين ومصالح المنتفعين ومن يظن أن إسقاط هيبة الجيش سيمنحه انتصارا سياسيا عليه أن يفكر في الثمن الذي قد يدفعه وطن كامل إذا تآكلت الثقة في مؤسساته وتحولت خلافاته الداخلية إلى فرصة لكل طامع في أرضه أو متربص بأمنه عارضوا كما تشاؤون وانتقدوا كما تريدون وطالبوا بحقوقكم بلا خوف لكن لا تكونوا أدوات في أيدي من يريدون إضعاف مصر ولا تجعلوا غضبكم من مسؤول سببا في شماتتكم في بلدكم فالذي يكره قرارا يمكنه أن يغير موقفه والذي يختلف مع حاكم يمكنه أن يحاسبه أما الوطن إذا انكسر فلا يملك أحد أن يضمن متى ينهض أو كم سيدفع أبناؤه من دمائهم وأرزاقهم كي ينهض من جديد يا من لم تتعلموا من دروس الماضي كفوا عن التعامل مع مصر باعتبارها ساحة لتصفية الحسابات وكفوا عن الخلط بين حقكم في المعارضة وحقكم المزعوم في إهانة كل ما يرمز إلى بلدكم فليس كل من شتم النظام معارضا شريفا وليس كل من رفع شعار الحرية حريصا على مصر وليس كل من هاجم الجيش صاحب رأي شجاع والسؤال الذي يجب أن يواجهه كل مصري قبل أن يكتب كلمة أو يطلق شتيمة هل تريد إصلاح بلدك حقا أم أنك بلغت من الخصومة درجة جعلتك مستعدا لرؤية بلدك تخسر كي تقول في النهاية إنك كنت على حق؟





