- الإنسان بين «الخطابين» - 5 يناير، 2019
- دروس عملية من النمل - 21 أكتوبر، 2018
والماركسية جردت الإنسان من شموليته وجعلته سلوكا متغيرا في ضوء تغير أدوات الإنتاج مجبرا على ذلك السلوك مسلوب الإرادة، فحصرت شموليته الإنسانية في العامل الاقتصادي، ثم أثبتت التجارب الواقعية والإحصاءات الدقيقة في الدراسات الحديثة أن سلوك الإنسان لا يمكن أن يفسره عامل واحد، لأن ذلك يعني فصمه عن كيانه الإنساني الشامل، وفي ذلك انحرافه وأزماته وشقاؤه.
والداروينية نظرت إلى الإنسان من زاوية حيوانية انطلاقا من التشابه الظاهري في القانون الواحد الذي خلق الله تعالى به الإنسان وسائر الحيوانات ناسية مساحة الاختلاف والتنافر التي تجسدها شمولية شخصية الإنسان لجانبه الحيواني البحث، وجانبه الفكري والشعوري، فأثرت وجهة نظرها الاحتمالية تأثيرا كبيرا في إنكار ثبات الصفات الخلقية والإنسانية، وانتهت إلى اعتبار الإنسان حيوانا اجتماعيا متطورا لا ضوابط لتغييره إلا في إطار تكوينه الحيواني.
أما الفرويدية فقد نظرت إلى الإنسان في ضوء حيوانيته وانتهت إلى أن الجنس هو أساس حركة الإنسان وسلوكه، وكان من نتائج الفرويدية تحطيم الأسرة وضوابطها من خلال الفوضى الجنسية العارمة التي نفذت إلى كل جزئية من جزئيات الحياة الاجتماعية في الحضارة الحديثة.
وكانت خاتمة المطاف في سلسلة النظرات الأحادية المجزئة لكيان الإنسان النظرة الوجودية السارترية التي أنكرت كسابقاتها وجود الإله، لينصب الإنسان نفسه مكانه بدعوى إثبات وجوده، وتحقيق حريته بعيدا عن أوامر الدين ونواهيه، وتوجيه الفلسفات العقلية، وضغط العادات والتقاليد؛ من هنا نلاحظ أن المناهج التغييرية في العالم لم تستطع أن تقود المجتمع الإنساني إلى السعادة والتوازن لأنها لا تنظر نظرة شمولية إلى الإنسان، وحتى لو نظرت فإنها تنظر بعين بشرية محضة، ولذلك لم تفلح في مهمتها، لأن أسرار الحياة للعالم الإنساني لا يمكن أن تدرك في عصر واحد، وهي من التعمق والتشابك والتعقيد بحيث لا يدرك أبعادها إلا خالق الكون والإنسان الذي أودع في الوجود هذه الأسرار، وهو عليم بها وبحركتها وضوابط موازنتها، ومن هذا المنطلق وبناء على ما أشرنا إليه؛ فإن المنهج الإسلامي المبني على الخطاب الإلهي هو وحده الكفيل لتوفير السعادة للإنسان ولقيادة حضارتنا الحاضرة وملء الثغرات التي أفرزتها الحضارة الغربية في نظرتها إلى الإنسان.
المراجع:
– عباس محمود العقاد ــ الإنسان في القرآن الكريم.
– رمضان البوطي ــ منهج الحضارة الإنسانية في القرآن الكريم.
– محسن عبد الحميد ــ منهج التغيير الاجتماعي في الإسلام.
المصدر:
موقع هسبريس





